تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
القاضي والحاكم ، وكأنّهم بأمثال هذه الحجج الواهية والأعذار الموهونة ، كانوا يحاولون تبرئة أنفسهم وتبرير مواقفهم الباطلة ، وادّعاء أنّ تحاكمهم إلى غير النّبيّ كان بهدف التّخفيف عن النّبيّ . وربّما اعتذروا لذلك قائلين : إنّ هدفنا لم يكن مادّيّا في الأساس بل كان التّوصّل إلى وفاق بين المتداعيين . ( 3 : 267 ) فضل اللّه : إنّنا لم نرد من خلال ما فعلناه السّوء والشّرّ لمن حولنا أو للإسلام ، بل أردنا الإحسان والتّوفيق ، فتلك هي نوايانا الحقيقيّة ، وتلك هي مقاصدنا في كلّ التّحرّكات الّتي قمنا بها . وربّما خيّل إليهم أنّ الحيلة قد تنطلي على المجتمع المسلم الّذي يتمتّع أفراده بطيبة الإيمان وطهارته ، فيحملهم على الخير إذا كان محتملا للخير والشّرّ . ( 7 : 339 )

الوجوه والنّظائر

الحسن : الحيريّ : باب الحسن على ستّة أوجه : أحدها : محتسبا من قبله ، كقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . . .
البقرة : 245 ، ومثله في الحديد : 11 ، وقوله :
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
المائدة : 12 ، وقوله :
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
المزّمّل : 20 . والثّاني : الصّدق ، كقوله :
أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
طه : 86 . والثّالث : الحلال ، كقوله :
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
هود : 88 ، وقوله :
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
النّحل : 67 . والرّابع : الجنّة ، كقوله :
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً
القصص : 61 . والخامس : الحقّ ، كقوله :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
فاطر : 8 . والسّادس : ضدّ القبيح ، كقوله :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
الرّحمن : 70 . ( 199 ) الحسنة والسّيّئة : مقاتل : تفسير « الحسنة والسّيّئة » على خمسة وجوه : فوجه منها : الحسنة : يعني النّصر والغنيمة ، والسّيّئة : يعني القتل والهزيمة ، فذلك قوله في آل عمران : 120 ،
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
يعني النّصر والغنيمة يوم بدر ، تسوءهم ،
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ
يعني القتل والهزيمة يوم أحد
يَفْرَحُوا بِها .
نظيرها في النّساء : 78 ، 79 ، حيث يقول :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ
يعني النّصر والغنيمة ،
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
يعني القتل والهزيمة يوم أحد . كقوله أيضا في براءة التّوبة : 50 :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ
يعني النّصر والغنيمة ( تسؤهم )
وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ
يعني القتل والهزيمة . والوجه الثّاني : الحسنة والسّيّئة ، يعني : التّوحيد والشّرك ، فذلك قوله في النّمل : 89 ، 90
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
يعني التّوحيد
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
يقول منها
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 293 | مجمع البحوث الاسلامية