الثّالث : أن يكون المعنى : ما أردنا بالتّحاكم إلى غيرك يا رسول اللّه إلّا أنّك لا تحكم إلّا بالحقّ المرّ وغيرك يدور على التّوسّط ، ويأمر كلّ واحد من الخصمين بالإحسان إلى الآخر ، وتقريب مراده من مراد صاحبه ، حتّى يحصل بينهما الموافقة . ( 10 : 158 )
نحوه القرطبيّ ( 5 : 264 ) ، والنّيسابوريّ ( 5 : 72 ) ، وأبو حيّان ( 3 : 281 ) .
البيضاويّ : ما أردنا بذلك إلّا الفصل لوجه الأحسن والتّوفيق بين الخصمين ، ولم نرد مخالفتك .
( 1 : 227 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 313 )
ابن كثير : ما أردنا بذهابنا إلى غيرك ، وتحاكمنا إلى أعدائك إلّا الإحسان والتّوفيق ، أي المداراة والمصانعة ، لا اعتقادا منّا صحّة تلك الحكومة ، كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى . . .
فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
المائدة : 52 . ( 2 : 328 )
الكاشانيّ : وهو التّخفيف عنك ، ( وتوفيقا ) بين الخصمين بالتّوسّط ، ولم نرد مخالفتك . ( 1 : 431 )
نحوه الطّباطبائيّ ( 4 : 404 ) ، وعبد الكريم الخطيب ( 3 : 824 ) .
الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
وقيل : المعنيّ بالآية عبد اللّه بن أبيّ ، والمصيبة : ما أصابه وأصحابه من الذّلّ برجوعهم من غزوة بني المصطلق - وهي غزوة مريسيع - حين نزلت سورة المنافقين ، فاضطرّوا إلى الخشوع والاعتذار ، على ما سيذكر في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
وقالوا : ما أردنا بالكلام بين الفريقين المتنازعين في تلك الغزوة إلّا الخير ، أو مصيبة الموت ، لما تضرّع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الإقالة والاستغفار واستوهبه ثوبه ، ليتّقي به النّار . ( 5 : 69 )
رشيد رضا : ( احسانا ) في المعاملة ، ( وتوفيقا ) بينهم وبين خصمهم بالصّلح ، أو الجمع بين منفعة الخصمين .
وقالوا : نحن نعلم أنّك لا تحكم إلّا بمرّ الحقّ ، لا تراعي فيه أحدا ، فلم نر ضررا في استمالة خصومنا بقبول حكم طواغيتهم ، والتّوفيق بين منفعتنا ومنفعتهم . ( 5 : 229 )
نحوه المراغيّ . ( 5 : 75 )
عزّة دروزة : لم يريدوا صدّا عنه ولا جحودا ، بما أنزل اللّه ، وأنّ نيّتهم حسنة ، وأنّ كلّ ما أرادوه هو التّوفيق في الخصومة ، وحلّها بالمعروف والحسنى .
( 9 : 105 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ مقصود المنافقين من « الإحسان » هل هو الإحسان إلى طرفي الدّعوى أو إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ يمكن أن يكون مرادهم كلا الأمرين ، فهم تذرّعوا بحجج مضحكة لتحاكمهم إلى الطّاغوت والرّجوع إلى الأجانب ، من جملتها أنّهم كانوا يقولون :
إنّ التّحاكم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لا يناسب شأنه ولا يليق بمقامه ، لأنّ الغالب أن يحصل شجار وصياح في محضر القضاة ومن جانب المتداعين ؛ وذلك أمر لا يناسب شأن النّبيّ ولا يليق بمكانته ومحضره .
هذا مضافا إلى أنّ القضاء ينتهي دائما إلى الإضرار بأحد الطّرفين ، ولذلك فهو يثير حفيظته وعداوته ضدّ