2 -
. . . ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً .
النّساء : 62
ابن عبّاس : ( الّا احسانا ) في الكلام ، ( وتوفيقا ) صوابا . ( 73 )
مثله الكلبيّ . ( الثّعلبيّ 3 : 339 )
الطّبريّ : وهذا خبر من اللّه تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين ، أنّهم لا يردعهم عن النّفاق العبر والنّقم ، وأنّهم إن تأتهم عقوبة من اللّه على تحاكمهم إلى الطّاغوت لم ينيبوا ولم يتوبوا ، ولكنّهم يحلفون باللّه كذبا وجرأة على اللّه : ما أردنا باحتكامنا إليه إلّا الإحسان من بعضنا إلى بعض ، والصّواب فيما احتكمنا فيه إليه . ( 5 : 156 )
الزّجّاج : أي ما أردنا بمطالبتنا بدم صاحبنا إلّا إحسانا وطلبا لما يوافق الحقّ . ( 2 : 69 )
ابن كيسان : حقّا وعدلا ، نظيرها
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
التّوبة : 107 . ( الثّعلبيّ 3 : 339 )
الطّوسيّ : قيل : فيه قولان :
أحدهما : أي ما أردنا بالمطالبة بدم صاحبنا إلّا إحسانا إلينا ، وما وافق الحقّ في أمرنا .
الثّاني : ما أردنا بالعدول عنك في المحاكمة إلّا توفيقا بين الخصوم ، وإحسانا بالتّقريب في الحكم دون الحمل على مرّ الحقّ . كلّ ذلك كذب منهم وإفك . ( 3 : 241 )
نحوه شبّر . ( 2 : 61 )
الواحديّ : إلّا توفيقا بين الخصوم أي جمعا وتأليفا ، وإحسانا بالتّقريب في الحكم دون الحمل على مرّ الحقّ ، وكلّ ذلك كذب منهم . ( 2 : 74 )
الزّمخشريّ : ( الّا احسانا ) لا إساءة ( وتوفيقا ) بين الخصمين ، ولم نرد مخالفة لك ولا تسخّطا لحكمك ، ففرّج عنّا بدعائك . وهذا وعيد لهم على فعلهم ، وأنّهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم النّدم ، ولا يغني عنهم الاعتذار عند حلول بأس اللّه .
وقيل : جاء أولياء المنافق يطلبون بدمه وقد أهدره اللّه ، فقالوا : ما أردنا بالتّحاكم إلى عمر « 1 » إلّا أن يحسن إلى صاحبنا بحكومة العدل والتّوفيق بينه وبين خصمه ، وما خطر ببالنا أنّه يحكم له بما حكم به . ( 1 : 536 )
مثله النّسفيّ ( 1 : 233 ) ، والخازن ( 1 : 461 ) ، ونحوه أبو السّعود ( 2 : 157 ) ، والبروسويّ ( 2 : 230 ) ، والشّوكانيّ ( 1 : 616 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1356 ) .
الفخر الرّازيّ : في تفسير الإحسان والتّوفيق وجوه :
الأوّل : معناه ما أردنا بالتّحاكم إلى غير الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا الإحسان إلى خصومنا ، واستدامة الاتّفاق والائتلاف فيما بيننا ، وإنّما كان التّحاكم إلى غير الرّسول إحسانا إلى الخصوم ، لأنّهم لو كانوا عند الرّسول لما قدروا على رفع صوت عند تقرير كلامهم ، ولما قدروا على التّمرّد من حكمه ، فإذن كان التّحاكم إلى غير الرّسول إحسانا إلى الخصوم .
الثّاني : أن يكون المعنى : ما أردنا بالتّحاكم إلى عمر إلّا أنّه يحسن إلى صاحبنا بالحكم العدل ، والتّوفيق بينه وبين خصمه ، وما خطر ببالنا أنّه يحكم بما حكم به الرّسول .
هامش
( 1 ) لاحظ قصّة نزول الآية في نفس الموضع .