ابن عطيّة : أي ويدفعون من رأوا منه مكروها بالّتي هي أحسن . وقيل : يدفعون بقول : لا إله إلّا اللّه ، شركهم ، وقيل : يدفعون بالسّلام غوائل النّاس .
وبالجملة فإنّهم لا يكافئون الشّرّ بالشّرّ ، وهذا بخلاف خلق الجاهليّة . وروي أنّ هذه الآية نزلت في الأنصار ، ثمّ هي عامّة بعد ذلك في كلّ من اتّصف بهذه الصّفات . ( 3 : 309 )
القرطبيّ : [ نقل الأقوال السّابقة ثمّ قال : ]
وقيل : يدفعون الشّرك بشهادة أن « لا إله إلّا اللّه » فهذه تسعة أقوال ، معناها كلّها متقارب ، والأوّل [ قول ابن عبّاس ] يتناولها بالعموم ، ونظيره
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
هود : 114 . ( 9 : 311 )
نحوه الخازن ( 4 : 16 ) ، والشّوكانيّ ( 3 : 99 ) .
البيضاويّ : ويدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان ، أو يتّبعون السّيّئة الحسنة فتمحوها .
( 1 : 519 )
نحوه الكاشانيّ ( 3 : 67 ) ، وشبّر ( 3 : 331 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3673 ) ، والمراغيّ ( 13 : 94 ) .
النّسفيّ : ويدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيّئ غيرهم ، أو إذا حرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا ، وإذا أذنبوا تابوا ، وإذا هربوا أنابوا ، وإذا رأوا منكرا أمروا بتغييره ، فهذه ثمانية أعمال تشير إلى ثمانية أبواب الجنّة . ( 2 : 249 )
النّيسابوريّ : أي يدفعون بالتّوبة - وهي الخصلة الحسنة - المعصية . ( 13 : 81 )
أبو حيّان : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ]
وقيل : العذاب بالصّدقة ، وقيل : إذا همّوا بالسّيّئة فكّروا ورجعوا عنها واستغفروا ، وهذه الأقوال كلّها على سبيل المجاز ، وبالجملة لا يكافئون الشّرّ بالشّرّ .
( 5 : 386 )
ابن كثير : أي يدفعون القبيح بالحسن ، فإذا آذاهم أحد قابلوه بالجميل صبرا واحتمالا وصفحا وعفوا ، كقوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . .
المؤمنون : 96 .
( 4 : 85 )
أبو السّعود : [ نحو البيضاويّ ونقل عدّة أقوال وأضاف : ]
وتقديم المجرور على المنصوب لإظهار كمال العناية بالحسنة . ( 3 : 454 )
البروسويّ : يتّبعون الحسنة السّيئة فتمحوها ، وأحسن الحسنات كلمة « لا إله إلّا اللّه » إذ التّوحيد رأس الدّين فلا أفضل منه ، كما أنّ الرّأس أفضل الجوارح . [ ثمّ نقل بعض الأقوال السّابقة ] ( 4 : 366 )
الآلوسيّ : [ ذكر الأقوال السّابقة وأضاف : ]
وقيل وقيل . . . ويفهم صنيع بعض المحقّقين اختيار الأوّل [ أي يدفعون الشّرّ بالخير ] فهم كما قيل :
يجزون من ظلم أهل الظّلم مغفرة * ومن إساءة أهل السّوء إحسانا
وهذا بخلاف خلق بعض الجهلة :
جريء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا ، وإن لا يبد بالظّلم يظلم
وقال في « الكشف » : الأظهر التّعميم ، أي يدرؤون