وهذا إنّما يصحّ مع النّظر إلى الدّار الآخرة والجزاء فيها ، والنّعمة المطلقة هي الّتي لا عقوبة فيها ، والبلوى المطلقة هي الّتي لا ثواب عليها . ( 2 : 431 )
الفخر الرّازيّ : لأنّ ورود النّعمة في البدن والمال بعد البأساء والضّرّاء ، يدعو إلى الانقياد والاشتغال بالشّكر ، ومعنى الحسنة والسّيّئة هاهنا : الشّدّة والرّخاء . قال أهل اللّغة : السّيّئة : كلّ ما يسوء صاحبه ، والحسنة : ما يستحسنه الطّبع والعقل .
والمعنى : أنّه تعالى أخبر أنّه يأخذ أهل المعاصي بالشّدّة تارة ، وبالرّخاء أخرى . ( 14 : 184 )
مثله الخازن . ( 2 : 218 )
القرطبيّ : أي أبدلناهم بالجدب خصبا . ( 7 : 252 )
البيضاويّ : أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والشّدّة ، السّلامة والسّعة ابتلاء لهم بالأمرين .
( 1 : 360 )
البروسويّ : [ مثل الفخر الرّازيّ وأضاف : ]
وإلّا فالسّيّئة هي الفعلة القبيحة ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح ، والحسنة والسّيّئة من الألفاظ المستغنية عن ذكر موصوفاتها حالة الإفراد والجمع ، سواء كانتا صفتين للأعمال أو المثوبة أو الحالة من الرّخاء والشّدّة .
( 3 : 205 )
الشّوكانيّ : ( السّيّئة ) الّتي أصبناهم بها من البلاء والامتحان ( الحسنة ) أي الخصلة الحسنة ، فصاروا في خير وسعة وأمن . ( 2 : 285 )
الآلوسيّ : وهي السّعة والسّلامة . [ إلى أن قال : ]
والمعنى : بدّلنا مكان الحال السّيّئة الحال الحسنة ، فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة في مكان السّيّئة المتروكة ، والمتروك هو الّذي تصحبه الباء في نحو : بدّلت زيدا بعمرو . ( 9 : 9 )
سيّد قطب : فإذا الرّخاء مكان الشّدّة ، واليسر مكان العسر ، والنّعمة مكان الشّظف ، والعافية مكان الضّرّ ، والذّرّيّة مكان العقر ، والكثرة مكان القلّة ، والأمن مكان الخوف . وإذا هو متاع ورخاء ، وهينة ونعماء ، وكثرة وامتلاء ، وإنّما هو في الحقيقة اختبار وابتلاء .
والابتلاء بالشّدّة قد يصبر عليه الكثيرون ، ويحتمل مشقّاته الكثيرون . فالشّدّة تستثير عناصر المقاومة ، وقد تذكّر صاحبها باللّه - إن كان فيه خير - فيتّجه إليه ويتضرّع بين يديه ، ويجد في ظلّه طمأنينة ، وفي رحابه فسحة ، وفي فرجه أملا ، وفي وعده بشرى . فأمّا الابتلاء بالرّخاء فالّذين يصبرون عليه قليلون ، فالرّخاء ينسي ، والمتاع يلهي ، والثّراء يطغي . فلا يصبر عليه إلّا الأقلّون من عباد اللّه . ( 3 : 1337 )
مغنيّة : المراد بالسّيّئة هنا : الضّيق والعسر ، وبالحسنة : السّعة واليسر ، وبالعفو : الكثرة .
والمعنى أنّ اللّه سبحانه ابتلاهم بالضّيق والشّدّة ليتّعظوا ، وبالسّعة والعافية ليشكروا ، ولكن قلّ من يتّعظ ، وأقلّ منه من يشكر ، ولمّا كثروا بالنّعم والنّسل استخفّوا بالحقّ ، وهزأوا بأهله ، وأخذوا يفسّرون سنّة اللّه بجهلهم وعلى أهوائهم ، ويقولون : ما أصاب آباءنا من الضّرّاء لم يكن عقوبة على ضلالهم وفسادهم ، وما نالهم من السّرّاء لم يكن مثوبة على صلاحهم وهدايتهم ، وإنّما
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 197
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص١٩٧