فمثلا الإنفاق الّذي يحظى بأهمّيّة بالغة في الإسلام يتجاوز مقدار ثوابه الحدّ المتعارف للعمل الصّالح الّذي هو عشرة أضعاف الحسنة ، ويصل إلى « الأضعاف الكثيرة » أو « سبعمئة ضعف » وربّما أكثر من ذلك .
والاستقامة الّتي هي أساس جميع النّجاحات والسّعادات ، ولا تبقى عقيدة أو عمل صالح ولا يستمرّ بدونها ، قد ذكر القرآن لها ثوابا خارجا عن حدّ الإحصاء والحساب .
ومن هنا أيضا يتّضح عدم المنافاة بين هذه الآية وبين الرّوايات الّتي تذكر لبعض الأعمال الحسنة مثوبة أكثر من عشرة أضعاف .
كما أنّ ما نقرؤه في الآية : 84 ، من سورة القصص في قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
لا ينافي هذه الآية حتّى نحتاج إلى القول بنسخ الآية ، لأنّ للخير معنى واسعا يتلاءم مع عشرة أضعاف أيضا . ( 4 : 494 )
فضل اللّه : وهذا هو مظهر رحمة اللّه وعدله ، فمن رحمته أن ينمّي في الإنسان دوافع الخير ويشجّعه على التّحرّك سريعا في اتّجاهه ؛ وذلك بمضاعفة ثوابه ،
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
الواحدة فإنّ اللّه يكتب له الثّواب بعشر أمثالها ،
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
لتلتقي عنده في هذا المجال الدّوافع الذّاتيّة بالدّوافع الرّوحيّة ، فإنّ الذّات تتطلّب الكسب والرّبح والفائدة ، كما أنّ الرّوح تتطلّع إلى رضوان اللّه وثوابه ، فيتحقّق للإنسان تنمية دوافع الرّبح بما يتطلّع إليه من الثّواب والرّضوان . ومن عدله أن لا يضاعف العقوبة على السّيّئة ،
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
بل يجزيه عليها بمثلها ، من موقع الاستحقاق لذلك ، فلا ظلم عليه من أيّة جهة كانت ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .
( 9 : 392 )
وجاءت بهذا المعنى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها . . .
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
النّمل 89 ، 90 و :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ . . .
القصص : 84
2 -
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا . . .
الأعراف : 95
ابن عبّاس : مكان القحط والجدوبة والشّدّة ، الخصب والرّخاء والنّعيم . ( 133 )
مجاهد : السّيّئة : الشّرّ ، والحسنة : الرّخاء والمال والولد . الطّبريّ ( 9 : 7 )
مكان الشّدّة رخاء . ( الماورديّ 2 : 242 )
مثله الحسن ( الماورديّ 2 : 242 ) ، وقتادة ( الطّبريّ 9 : 7 ) .
ابن زيد : بدّلنا مكان ما كرهوا ما أحبّوا في الدّنيا .
( الطّبريّ 9 : 8 ) .
الطّبريّ : ثمّ بدّلنا أهل القرية الّتي أخذنا أهلها بالبأساء والضّرّاء ، مكان السّيّئة ، وهي البأساء والضّرّاء . وإنّما جعل ذلك سيّئة ، لأنّه ممّا يسوء النّاس ، ولا تسوءهم الحسنة ، وهي الرّخاء والنّعمة والسّعة في المعيشة . ( 9 : 7 )
نحوه الثّعلبيّ . ( 4 : 264 )
عبد الجبّار : فأضاف تبديل أحدهما بالآخر إليه ؛