وواضح أنّ هذا من تفسير المفهوم العامّ بالخاصّ ، وبيان أبرز المصاديق ، لا حصر الحسنة بهذه المصاديق
أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
البقرة : 202 . فكلا الفريقين لهم نصيب ممّا كسبوا ، الدّنيويّون الّذين يريدون الدّنيا فقط ، وهكذا الّذين يريدون الدّنيا والآخرة ، لا يحرم منهم أحد ، ولكن لكلّ فريق بقدر هدفه .
هذا المفهوم يطرحه القرآن في سورة الإسراء :
18 - 20 ، أيضا ؛ حيث يقول سبحانه :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها . . .
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
فالإنسان يجد ما يسعى إليه . ( 2 : 39 )
فضل اللّه : النّموذج الّذي يتمسّك بالخطّ الإسلاميّ المتوازن الّذي يجمع بين الدّنيا والآخرة ، فهو يعتبر الدّنيا حقلا من حقول العمل الّتي أراد اللّه للإنسان أن يعيش فيها حياة طيّبة ، يمارس فيها الطّيّبات ويقبل فيها على ما أحلّه اللّه له من شهوات وملذّات ، ولهذا فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه في الدّنيا حسنة ، ثمّ يرى أنّ الآخرة هي نهاية المطاف ، فهي دار المصير الّذي يجد فيه كلّ إنسان دار خلوده في الجنّة أو في النّار ، ولذلك فهو يطلب من اللّه أن يؤتيه فيها حسنة ، ومثل هذا النّموذج قريب إلى اللّه . ( 4 : 111 )
2 -
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها . . .
آل عمران : 120
الحسن : فالمراد بالحسنة هاهنا : ما أنعم اللّه عليهم به من الألفة والغلبة باجتماع الكلمة ، والمراد بالسّيّئة :
المحنة بإصابة العدوّ منهم لاختلاف الكلمة ، وما يؤدّي إليه من الفرقة .
مثله قتادة والرّبيع وابن جريج . ( الطّوسيّ 2 : 575 )
الطّبريّ : إن تنالوا أيّها المؤمنون سرورا بظهوركم على عدوّكم ، وتتابع النّاس في الدّخول في دينكم ، وتصديق نبيّكم ، ومعاونتكم على أعدائكم ، يسؤهم ، وإن تنلكم مساءة ، بإخفاق سريّة لكم ، أو بإصابة عدوّ لكم منكم ، أو اختلاف يكون بين جماعتكم ، يفرحوا بها .
( الطّبريّ 4 : 67 )
وجاء نحو ذلك عند أغلب المفسّرين .
ابن عطيّة : « الحسنة والسّيّئة » في هذه الآية لفظ عامّ في كلّ ما يحسن ويسوء ، وما ذكر المفسّرون من الخصب والجدب واجتماع المؤمنين ودخول الفرقة بينهم وغير ذلك من الأقوال ، فإنّما هي أمثلة وليس ذلك باختلاف . ( 1 : 498 )
راجع « م س س - تمسسكم »
3 -
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . .
النّساء : 78
ابن عبّاس : الخصب ورخص السّعر ، وتتابع السّنة بالأمطار . ( 75 )
نحوه السّدّيّ . ( ابن كثير 2 : 343 )
هو السّرّاء والضّرّاء والبؤس ، والرّخاء والنّعمة والمصيبة ، والخصب والجدب .
مثله أبو العالية وقتادة . ( الطّوسيّ 3 : 264 )