لجميع حسنات الدّنيا والآخرة ، ولإظهار حسناتها كأنّه يقول : يغنيني حسنة واحدة ، فكيف بأكثر منها ! وملخّصه أكثروا من ذكر اللّه واسألوا سعادتكم في الدّارين . ( 1 : 146 )
سيّد قطب : إنّ هناك فريقين : فريقا همّه الدّنيا .
[ إلى أن قال : ]
وفريقا أفسح أفقا ، وأكبر نفسا ، لأنّه موصول باللّه ، يريد الحسنة في الدّنيا ولكنّه لا ينسى نصيبه في الآخرة ، فهو يقول :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ .
إنّهم يطلبون من اللّه الحسنة في الدّارين ، ولا يحدّدون نوع الحسنة ، بل يدعون اختيارها للّه ، واللّه يختار لهم ما يراه حسنة وهم باختياره لهم راضون . وهؤلاء لهم نصيب مضمون لا يبطئ عليهم ، فاللّه سريع الحساب .
( 1 : 201 )
عزّة دروزة : وفي التّنويه في الجملة التّالية بمن يجمع في دعائه بين خير الدّنيا والآخرة ، تلقين بما انطوت عليه الدّعوة الإسلاميّة من سعة الصّدر والمرونة ، والتّطابق مع مصالح البشر وطبائع الأمور . فليس في الإسلام دعوة إلى الزّهد في الدنّيا والانصراف عنها ، وطيّبات الدّنيا وخيراتها مباحة لهم ضمن حدود الاعتداد والنّيّة الحسنة والبعد عن المنكر . وقد أمر اللّه المسلمين بالدّعاء لأجل جمع خير الدّنيا والآخرة لهم .
وقد تكرّر هذا التّلقين في القرآن بأساليب متنوّعة ، مرّت أمثلة عديدة منها . [ ثمّ ذكر بعض الرّوايات وقال : ]
ولقد كان هذا الدّعاء من جوامع الدّعاء ، وهو كذلك كما هو ظاهر . [ ثمّ أدام البحث نحو ما تقدّم عن ابن كثير ]
( 7 : 315 )
مغنيّة : النّاس في حجّهم نوعان : نوع لا يطلب إلّا متاع الدّنيا ، ولا همّ له إلّا همّها ، وإذا عبد اللّه فإنّما يعبده من أجلها ، وهذا النّوع محروم من نعيم الآخرة ، ونوع يطلب خير الدّارين ويعمل لدنياه وآخرته ، ولهذا حظّ وافر عند اللّه غدا ، جزاء على صالح أعماله . ( 1 : 306 )
نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 1 : 225 )
مكارم الشّيرازيّ : يوضّح القرآن بعد أحكام الحجّ طبيعة مجموعتين من النّاس وطريقة تفكيرهم :
مجموعة لا تفكّر إلّا بمصالحها المادّيّة ، ولا تتّجه في الدّعاء إلى اللّه إلّا من هذه المنطلقات المادّيّة ، فتقول :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا .
هؤلاء لا حظّ لهم من المعنويّات .
ولا نصيب لهم في الآخرة ممّا يتمتّع به الصّالحون .
والمجموعة الثّانية : اتّسعت آفاقهم الفكريّة وتعدّت حدود الحياة المادّيّة ، فاتّجهوا إلى طلب السّعادة في الدّنيا ، باعتبارها مقدّمة لتكاملهم المعنويّ ، وطلب السّعادة في الآخرة .
هذه الآية الكريمة توضّح في الحقيقة منطق الإسلام في المسائل المادّيّة والمعنويّة ، وتدين الغارقين في المادّيّات كما تدين المنعزلين عن الحياة . هؤلاء الصّالحون يطلبون من اللّه أن يقيهم من عذاب الجحيم في الآخرة
وَقِنا عَذابَ النَّارِ .
« الحسنة » لها مفهوم واسع يشمل كلّ المواهب المادّيّة والمعنويّة ، وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل عن الحسنة في الدّنيا والآخرة . . . [ وقد تقدّم ]