وجه القربة إلى اللّه بل على وجه الرّياء ويفرحون بذلك ، ويريدون مع ذلك أن يحمدوا على ذلك ، ويعتقد أنّهم فعلوه لوجه القربة ، فقال :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
بمنزلة المؤمنين الّذين يفعلون الأفعال للّه على وجه القربة إليه .
وقال :
( فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ )
مع ذلك بمنجاة
( مِنَ الْعَذابِ )
بل
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
يعني مؤلم فحسبان الثّاني متعلّق بغير ما تعلّق به الأوّل ، فلذلك كرّر .
فإن قيل : أين خبر ( لا تحسبنّ ) الأولى ؟ قلنا : عنه جوابان :
أحدهما ( بمفازة من العذاب ) ، لأنّها مكرّرة لطول الكلام . وقيل : الفاء زائدة على هذا ، وهو قول الزّجّاج .
والثّاني : أنّ الخبر محذوف ، كأنّه قال : ناجين ، ودلّ الخبر الأخير عليه . فإن قيل : كيف يجوز أن يذمّ بالفرح وليس من فعل الإنسان ؟ قلنا : ذمّ بالتّعرّض له على جهة الأشر والبطر ، كما قال :
لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
القصص : 77 . ( 3 : 75 )
نحوه ابن عطيّة ( 1 : 553 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 553 ) ، والقرطبيّ ( 4 : 307 ) ، وأبو حيّان ( 3 : 137 ) .
الزّمخشريّ : ( لا تحسبنّ ) خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأحد المفعولين
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
والثّاني ( بمفازة ) وقوله : ( فلا تحسبنّهم ) تأكيد ، تقديره : لا تحسبنّهم فلا تحسبنّهم فائزين .
وقرئ ( لا تحسبنّ ) ( فلا تحسبنّهم ) بضمّ الباء على خطاب المؤمنين ، ( ولا يحسبنّ ) ( فلا يحسبنّهم ) بالياء وفتح الباء فيهما ، على أنّ الفعل للرّسول .
وقرأ أبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأوّل وضمّها في الثّاني ، على أنّ الفعل ل
( الَّذِينَ يَفْرَحُونَ )
والمفعول الأوّل محذوف على ( فلا تحسبنّهم الّذين يفرحون بمفازة ) بمعنى :
لا يحسبنّ أنفسهم الّذين يفرحون فائزين ، و ( فلا يحسبنّهم ) تأكيد . ( 1 : 486 )
نحوه أبو السّعود . ( 2 : 78 )
تحسبها
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ .
النّمل : 88
لاحظ « ج ب ل - الجبال »
تحسبهم
1 -
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ . . .
الكهف : 18
لاحظ « ي ق ظ - ايقاظا » .
2 -
. . . تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ .
الحشر : 14
راجع « ش ت ت - شتّى »
تحسبونه
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ .
النّور : 15
الطّبريّ : وتظنّون أنّ قولكم ذلك وروايتكموه بألسنتكم ، وتلقّيكموه بعضكم عن بعض ، هيّن سهل ، لا إثم عليكم فيه ولا حرج . ( 18 : 99 )