لاحظ « ف ر ح - يفرحون »
3 -
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . . . .
إبراهيم : 42
الطّبريّ : ولا تحسبنّ اللّه يا محمّد غافلا ، ساهيا عمّا يعمل هؤلاء المشركون من قومك ، بل هو عالم بهم وبأعمالهم ، محصيها عليهم ، ليجزيهم جزاءهم في الحين الّذي قد سبق في علمه ، أنّه يجزيهم فيه . ( 13 : 236 )
الأزهريّ : وقرئ قول اللّه تعالى : ( ولا تحسبنّ ) ، وليس في باب السّالم حرف على فعل يفعل بكسر العين في الماضي والغابر غير حسب يحسب ، ونعم ينعم .
( 4 : 331 )
الطّوسيّ : هذا خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهاه اللّه تعالى ، والمراد به الأمّة أن يظنّ أنّ اللّه غافل عن أعمال الظّالمين ، ومهمل لأمورهم . ( 6 : 303 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : يتعالى اللّه عن السّهو والغفلة ، فكيف يحسبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أعلم النّاس به غافلا حتّى قيل :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا ؟
قلت : إن كان خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه وجهان :
أحدهما : التّثبيت على ما كان عليه من أنّه لا يحسب اللّه غافلا ، كقوله :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الأنعام : 14 ،
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
القصص : 88 ، كما جاء في الأمر
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
النّساء : 136 .
والثّاني : أنّ المراد بالنّهي عن حسبانه غافلا :
الإيذان بأنّه عالم بما يفعل الظّالمون ، لا يخفى عليه منه شيء ، وأنّه معاقبهم على قليله وكثيره ، على سبيل الوعيد والتّهديد ، كقوله :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
النّور : 28 ، يريد الوعيد .
ويجوز أن يراد : ولا تحسبنّه يعاملهم معاملة الغافل عمّا يعملون . ولكن معاملة الرّقيب عليهم المحاسب على النّقير والقطمير . وإن كان خطابا لغيره ، ممّن يجوز أن يحسبه غافلا لجهله بصفاته ، فلا سؤال فيه . ( 2 : 382 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 19 : 140 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 534 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 265 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 188 ) .
ابن عطيّة : هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظّالمين ، وتسلية للمظلومين ، والخطاب بقوله : ( تحسبنّ ) لمحمّد عليه السّلام ، والمراد بالنّهي غيره ممّن يليق به أن يحسب مثل هذا .
وقرأ طلحة بن مصرّف ( ولا تحسب اللّه غافلا ) بإسقاط النّون ، وكذلك ( ولا تحسب اللّه مخلف وعده ) إبراهيم : 47 . ( 3 : 343 )
القرطبيّ : وهذا تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم ، أي اصبر كما صبر إبراهيم ، وأعلم المشركين أنّ تأخير العذاب ليس للرّضا بأفعالهم ، بل سنّة اللّه إمهال العصاة مدّة .
( 9 : 376 )
أبو حيّان : الخطاب بقوله : ( ولا تحسبنّ ) للسّامع الّذي يمكن منه حسبان مثل هذا ، لجهله بصفات اللّه ، لا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه مستحيل ذلك في حقّه ، وفي هذه الآية وعيد عظيم للظّالمين ، وتسلية للمظلومين . [ ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ ] ( 5 : 435 )