من حلفهم للّه عالم الغيب والشّهادة مع عدم النّفع والاضطرار إلى علم ما أنذرتهم الرّسل ، والمراد : وصفهم بالتّوغّل في نفاقهم ومرونهم عليه ، وأنّ ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحلّ . ( 4 : 78 )
القرطبيّ : بإنكارهم وحلفهم . وقيل : ( ويحسبون ) في الدّنيا
أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ
لأنّهم في الآخرة يعلمون الحقّ باضطرار ، والأوّل أظهر . ( 17 : 305 )
الطّباطبائيّ : أي مستقرّون على شيء ويصلح أن يستقرّ عليه ويتمكّن فيه ، فيمكنهم السّتر على الحقّ والمنع عن ظهور كذبهم ، بمثل الإنكار والحلف الكاذب .
فيمكن أن يكون قيدا لقوله :
كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ،
فيكون إشارة إلى وصفهم في الدّنيا ، وأنّهم يحسبون أنّ حلفهم لكم ينفعهم ويرضيكم ، ويكون قوله :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
قضاء منه تعالى في حقّهم ، بأنّهم كاذبون ، فلا يصغى إلى ما يهذون به ولا يعتنى بما يحلفون به .
ويمكن أن يكون قيدا لقوله :
فَيَحْلِفُونَ لَهُ
فيكون من قبيل ظهور الملكات يومئذ ، كما تقدّم في معنى حلفهم آنفا ، ويكون قوله :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
حكما منه تعالى بكذبهم يوم القيامة أو مطلقا . ( 19 : 194 )
6 -
. . . وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ . . .
المنافقون : 4
السّدّيّ : إذا نادى مناد في العسكر : أن انفلتت دابّة ، أو أنشدت ضالّة ، ظنّوا أنّهم هم المرادون ، لما في قلوبهم من الرّعب . ( 454 )
عبد الرّحمان بن أبي حاتم : يحسبون كلّ صيحة يسمعونها في المسجد أنّها عليهم ، وأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر بقتلهم ، فهم أبدا وجلون . ( الماورديّ 6 : 15 )
الماورديّ : كلام ضميره فيه ، ولا يفتقر إلى ما بعده ، وتقديره : يحسبون كلّ صيحة عليهم أنّهم قد فطن بهم وعلم ، فقال :
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ .
( 6 : 15 )
الطّوسيّ : أي يظنّون أنّها مهلكتهم ، وأنّهم المقصودون بها جبنا وخورا . ( 10 : 12 )
الواحديّ : لا يسمعون صوتا إلّا ظنّوا أنّهم قد أوتوا . [ ثمّ أدام الكلام نحو السّدّيّ ] ( 4 : 303 )
أبو السّعود : أيّ واقعة عليهم ضارّة لهم ، لجبنهم واستقرار الرّعب في قلوبهم . وقيل : كانوا على وجل من أن ينزل اللّه فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم . ( 6 : 252 )
نحوه الآلوسيّ . ( 28 : 111 )
الطّباطبائيّ : ذمّ آخر لهم ، أي إنّهم لإبطانهم الكفر وكتمانهم ذلك من المؤمنين ، يعيشون على خوف ووجل ووحشة ، يخافون ظهور أمرهم واطّلاع النّاس على باطنهم ، ويظنّون أنّ كلّ صيحة سمعوها فهي كائنة عليهم . وأنّهم المقصودون بها . ( 19 : 281 )
لا تحسبنّ
1 -
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ . . .
آل عمران : 169
لاحظ « ق ت ل - قتلوا »
2 -
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا . . .
آل عمران : 188