حسبتم
1 -
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
البقرة : 214
الطّبريّ : كأنّه استفهم ب ( أم ) في ابتداء لم يتقدّمه حرف استفهام لمسبوق كلام هو به متّصل . ولو لم يكن قبله كلام يكون به متّصلا ، وكان ابتداء لم يكن إلّا بحرف من حروف الاستفهام ، لأنّ قائلا لو كان قال مبتدئا كلاما لآخر : أم عندك أخوك ؟ لكان قائلا ما لا معنى له ، ولكن لو قال : أنت رجل مدلّ بقوّتك أم عندك أخوك ينصرك ؟
كان مصيبا . وقد بيّنّا بعض هذا المعنى فيما مضى من كتابنا هذا ، بما فيه الكفاية عن إعادته .
فمعنى الكلام : أم حسبتم أنّكم أيّها المؤمنون باللّه ورسله تدخلون الجنّة ولم يصبكم مثل ما أصاب من قبلكم من أتباع الأنبياء والرّسل من الشّدائد والمحن والاختبار . ( 2 : 341 )
الزّجّاج : معناه : بل أحسبتم أن تدخلوا الجنّة .
( 1 : 285 )
مثله الواحديّ . ( 1 : 317 )
النّحّاس : ( أم ) هاهنا للخروج من حديث إلى حديث . ( 1 : 163 )
الطّوسيّ : قال الزّجّاج : معنى ( أم ) هاهنا بمعنى « بل » . وقال غيره : هي بمعنى الواو ، وإنّما حسن الابتداء ب ( أم ) لاتّصال الكلام بما تقدّم ، ولو لم يكن قبله كلام ، لما حسن .
والفرق بين ( أم حسبتم ) وبين « أحسبتم » : أنّ ( أم ) لا تكون إلّا متّصلة لكلام ، معادلة للألف ، أو منقطعة ، فالمعادلة نحو : أزيد في الدّار أم عمرو ، فالمراد أيّهما في الدّار .
والمنقطعة نحو قولهم : إنّها لإبل أم شاء يا فتى ، وأمّا الألف فتكون مستأنفة . وإنّما لم يجز في « أم » الاستئناف ، لأنّ فيها معنى « بل » كأنّه قيل : ( بل حسبتم ) . وحسبت وظننت وخلت نظائر . ( 2 : 198 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 308 )
الزّمخشريّ : ( أم ) منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها للتّقرير وإنكار الحسبان واستبعاده . ( 1 : 355 )
ابن عطيّة : ( أم ) قد تجيء لابتداء كلام بعد كلام وإن لم يكن تقسيم ولا معادلة ألف استفهام . وحكى بعض اللّغويّين : أنّها قد تجيء بمثابة ألف الاستفهام يبتدأ بها ، و ( حسبتم ) تطلب مفعولين ، فقال النّحاة : ( ان تدخلوا ) تسدّ مسدّ المفعولين ، لأنّ الجملة الّتي بعد ( ان ) مستوفاة المعنى ، ويصحّ أن يكون المفعول الثّاني محذوفا ، تقديره : أحسبتم دخولكم الجنّة واقعا . ( 1 : 287 )
نحوه القرطبيّ . ( 3 : 34 )
الفخر الرّازيّ : ( أم ) استفهام متوسّط ، كما أنّ « هل » استفهام سابق ، فيجوز أن يقول : « هل عندك رجل ، أعندك رجل » ؟ ابتداء ، ولا يجوز أن يقال : أم عندك رجل ، فأمّا إذا كان متوسّطا جاز ، سوا كان مسبوقا باستفهام آخر أو لا يكون .
أمّا إذا كان مسبوقا باستفهام آخر ، فهو كقولك :
« أنت رجل لا تنصف ، أفعن جهل تفعل هذا أم لك سلطان ؟ » وأمّا الّذي لا يكون مسبوقا بالاستفهام ، فهو كقوله :
ألم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ