ابن عطيّة : ( أم ) هي بمعنى الإضراب عن الكلام الأوّل والتّرك له ، وفيها لازم معنى الاستفهام ، فلذلك قدّرها سيبويه ب « بل » وألف الاستفهام ، و ( حسبتم ) معناه ظننتم . وهذه الآية وما بعدها تقريع وعتب لطوائف المؤمنين الّذين وقعت منهم الهفوات المشهورة في يوم واحد . ( 1 : 515 )
الفخر الرّازيّ : ( أم ) منقطعة ، وتفسير كونها منقطعة تقدّم في سورة البقرة .
قال أبو مسلم في ( أم حسبتم ) : إنّه نهي وقع بحرف الاستفهام الّذي يأتي للتّبكيت ، وتلخيصه : لا تحسبوا أن تدخلوا الجنّة ولم يقع منكم الجهاد ، وهو كقوله :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
العنكبوت : 1 ، 2 ، وافتتح الكلام بذكر ( أم ) الّتي هي أكثر ما تأتي في كلامهم واقعة بين ضربين ، يشكّ في أحدهما لا بعينه ، يقولون : أزيدا ضربت أم عمروا ، مع تيقّن وقوع الضّرب بأحدهما .
قال : وعادة العرب يأتون بهذا الجنس من الاستفهام توكيدا ، فلمّا قال :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا
آل عمران : 139 ، كأنّه قال : أفتعلمون أنّ ذلك كما تؤمرون به ، أم تحسبون أن تدخلوا الجنّة من غير مجاهدة وصبر ؟ وإنّما استبعد هذا لأنّ اللّه تعالى أوجب الجهاد قبل هذه الواقعة ، وأوجب الصّبر على تحمّل متاعبها ، وبيّن وجوه المصالح فيها في الدّين وفي الدّنيا ، فلمّا كان كذلك ، فمن البعيد أن يصل الإنسان إلى السّعادة والجنّة مع إهمال هذه الطّاعة . ( 9 : 19 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 4 : 78 )
العكبريّ : ( أم ) هنا منقطعة ، أي بل أحسبتم .
( 1 : 295 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 250 )
القرطبيّ : ( أم ) بمعنى بل . وقيل : الميم زائدة ، والمعنى أحسبتم يا من انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنّة كما دخل الّذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل ، من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم . ( 4 : 220 )
النّسفيّ : ( أم ) منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها الإنكار ، أي لا تحسبوا . ( 1 : 184 )
نحوه الخازن . ( 1 : 357 )
أبو حيّان : ( أم ) هنا منقطعة في قول الأكثرين تتقدّر ب « بل » و « الهمزة » ، على ما قرّر في النّحو . وقيل : هي بمعنى الهمزة .
وقيل : ( أم ) متّصلة ، قال ابن بحر : هي عديلة همزة تتقدّر من معنى ما تتقدّم ، وذلك أنّ قوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها
آل عمران : 140 إلى آخر القصّة ، يقتضي أن يتّبع ذلك أتعلمون أنّ التّكليف يوجب ذلك أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة من غير اختبار وتحمّل مشقّة وأن تجاهدوا ، فيعلم اللّه ذلك منكم واقعا ، انتهى كلامه .
وتقدّم لنا إبطال مثل هذا القول ، وهذا الاستفهام الّذي تضمّنته معناه الإنكار ، والإضراب الّذي تضمّنته أيضا هو ترك لما قبله ، من غير إبطال وأخذ فيما بعده .
[ ونقل قول أبي مسلم الأصفهانيّ ثمّ قال : ]
وظاهره أنّ ( أم ) متّصلة ، و ( حسبتم ) هنا بمعنى ظننتم التّرجيحيّة ، وسدّ مسدّ مفعوليها ( ان ) وما بعدها ، على