يستخف حين مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل ظهر وقام المقام المحمود الّذي تقدّم ذكرنا له بقوّة يقين ، ووفور علم ، وثبوت جأش ، وفصل للخطبة الّتي تعيي المحتالين . ( 2 : 953 )
الطّبرسيّ : أي لا تخف
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
يريد أنّه مطّلع علينا عالم بحالنا ، فهو يحفظنا وينصرنا . ( 3 : 31 )
مثله شبّر . ( 3 : 75 )
الفخر الرّازيّ : إنّ قوله : ( لا تحزن ) نهي عن الحزن مطلقا ، والنّهي يوجب الدّوام والتّكرار ؛ وذلك يقتضي أن لا يحزن أبو بكر بعد ذلك ألبتّة ، قبل الموت وعند الموت وبعد الموت . ( 16 : 65 )
نحوه النّيسابوريّ ( 10 : 90 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 614 ) .
البروسويّ : ولم يقل : « لا تخف » لأنّ حزنه على رسول اللّه يغفله عن حزنه على نفسه . وهذا النّهي تأنيس وتبشير له ، كما في قوله تعالى له عليه السّلام :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ .
( 3 : 434 )
الآلوسيّ : [ استدلّ بالآية على فضل أبي بكر ثمّ قال : ]
« وأنكر الرّافضة دلالة الآية على شيء من الفضل . . . قالوا : إنّ الدّالّ على الفضل إن كان ( ثاني اثنين ) . . . »
وإن كان ( لا تحزن ) فيقال : لا يخلو إمّا أن يكون الحزن طاعة أو معصية ، لا جائز أن يكون طاعة وإلّا لما نهى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتعيّن أن يكون معصية لمكان النّهي ؛ وذلك مثبت خلاف مقصودكم على أنّ فيه من الدّلالة على الجبن ما فيه . [ إلى أن قال في جوابه : ]
وأنّ ( لا تحزن ) ليس المقصود منه حقيقة النّهي عن الحزن ، فإنّه من الأمور الّتي لا تدخل تحت التّكليف ، بل المقصود منه التّسلية للصّدّيق رضى اللّه عنه أو نحوها ، وما ذكروه من التّرديد يجري مثله في قوله تعالى خطابا لموسى وهارون عليهما السّلام :
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما
وكذا في قوله سبحانه للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
إلى غير ذلك .
أفترى أنّ اللّه سبحانه نهى عن طاعته ؟ أو أنّ أحدا من أولئك المعصومين عليهم السّلام ارتكب معصية ، سبحانك ، هذا بهتان عظيم ، ولا ينافي كون الحزن من الأمور الّتي لا تدخل تحت التّكليف بالنّظر إلى نفسه أنّه قد يكون موردا للمدح والذّمّ ، كالحزن على فوات طاعة فإنّه ممدوح ، والحزن على فوات معصية فإنّه مذموم ، لأنّ ذلك باعتبار آخر ، كما لا يخفى .
وما ذكر في حيّز العلاوة ، من أنّ فيه من الدّلالة على الجبن ما فيه ، فيه من ارتكاب الباطل ما فيه ، فإنّا لا نسلّم أنّ الخوف يدلّ على الجبن وإلّا لزم جبن موسى وأخيه عليهما السّلام ، فما ظنّك بالحزن ؟ ! وليس حزن الصّدّيق رضى اللّه عنه بأعظم من الاختفاء بالغار ، ولا يظنّ مسلم أنّه كان عن جبن أو يتّصف بالجبن أشجع الخلق على الإطلاق صلّى اللّه عليه وسلّم .
ومن أنصف رأي أنّ تسليته عليه السّلام لأبي بكر بقوله :
( لا تحزن ) كما سلّاه ربّه سبحانه بقوله : ( لا يحزنك قولهم ) مشيرة إلى أنّ الصّدّيق رضى اللّه عنه عنده عليه السّلام بمنزلته عند ربّه جلّ شأنه . فهو حبيب حبيب اللّه تعالى . بل لو قطع النّظر عن وقوع مثل هذه التّسلية من اللّه تعالى لنبيّه النّبيه صلّى اللّه عليه وسلّم كان نفس الخطاب ب ( لا تحزن ) كافيا في الدّلالة على