التّقمّن من القمن .
وفلان يتحرّى الأمر ، أي يتوخّاه ويقصده .
وتحرّى فلان بالمكان ، أي تمكّث .
وحرى الشّي ، حريا ، إذا نقص . يقال : يحري كما يحري القمر . وأحراه الزّمان .
والحارية : الأفعى الّتي نقص جسمها من الكبر ؛ وذلك أخبث ما يكون منها . يقال : رماه اللّه بأفعى حارية .
وحراء بالكسر والمدّ : جبل بمكّة ، يذكّر ويؤنّث .
[ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 6 : 2311 )
ابن فارس : الحاء والرّاء وما بعدها معتلّ ، أصول ثلاثة : فالأوّل : جنس من الحرارة ، والثّاني : القرب والقصد ، والثّالث : الرّجوع .
فالأوّل : الحرو ، من قولك : وجدت في فمي حروة وحراوة ، وهي حرارة من شيء يؤكل كالخردل ونحوه .
ومن هذا القياس : حرارة النّار ، وهو التهابها . ومنه الحرة : الصّوت والجلبة .
وأمّا القرب والقصد ، فقولهم : أنت حرى أن تفعل كذا ؛ ولا يثنّى على هذا اللّفظ ولا يجمع . فإذا قلت :
حريّ ، قلت : حريّان وحريّون وأحرياء للجماعة .
وتقول : هذا الأمر محراة لكذا . ومنه قولهم : هو يتحرّى الأمر ، أي يقصده .
ويقال : إنّ « الحرا » مقصور : موضع البيض ، وهو الأفحوص . ومنه : تحرّى بالمكان : تلبّث . ومنه قولهم :
نزلت بحراه وبعراه ، أي بعقوته .
والثّالث : قولهم : حرى الشّيء يحري حريا ، إذا رجع ونقص . وأحراه الزّمان .
ويقال للأفعى الّتي كبرت ونقص جسمها : حارية .
وفي الدّعاء عليه يقولون : « رماه اللّه بأفعى حارية » ، لأنّها تنقص من مرور الزّمان عليها وتحري ، فذلك أخبث . ( 2 : 47 )
أبو هلال : الفرق بين الإرادة والتّحرّي : أنّ التّحرّي هو طلب مكان الشّيء ، مأخوذ من « الحرا » وهو المأوى . وقيل لمأوى الطّير : حراها ، ولموضع بيضها :
حرا أيضا .
ومنه تحرّي القبلة ، ولا يكون مع الشّكّ في الإصابة ، ولهذا لا يوصف اللّه تعالى به ، فليس هو من الإرادة في شيء . ( 102 )
الفرق بين قولك : هو قمين به وقولك : هو حريّ به وخليق به وجدير به : أنّ القمين يقتضي مقاربة الشّيء والدّنوّ منه حتّى يرجى منه تحقّقه ، ولذلك قيل : خبز قمين ، إذا بدا ينكرح كأنّه دنا من الفساد ، ويقال للقودح الّذي تتّخذ منه الكوامخ : القمن .
وقولك : حريّ به يقتضي أنّه مأواه ، فهو أبلغ من القمين . ومن ثمّ قيل لمأوى الطّير : حراها ، ولموضع بيضها : الحرى .
وإذا رجا الإنسان أمرا وطلبه قيل : تحرّاه ، كأنّه طلب مستقرّه ومأواه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأمّا خليق به بيّن الخلاقة ، فمعناه أنّ ذلك مقدّر فيه .
وأصل الخلق : التّقدير .
وأمّا قولهم : جدير به ، فمعناه أنّ ذلك يرتفع من جهته ، ويظهر من قولك : جدر الجدار ، إذا بني وارتفع .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 660
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٦٠