تحرّم
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
التّحريم : 1
مسروق : إنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حرّم جاريته وآلى منها ، فجعل الحلال حراما ، وفي اليمين
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
التّحريم : 2 . ( الطّبريّ 28 : 156 )
ابن عبّاس : نكاحه ، يعني نكاح مارية القبطيّة أمّ إبراهيم بن محمّد رسول اللّه ، حرّمها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على نفسه .
( 477 )
كانت حفصة وعائشة متحابّتين ، وكانتا زوجتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذهبت حفصة إلى أبيها ، فتحدّثت عنده ، فأرسل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جاريته ، فظلّت معه في بيت حفصة ، وكان اليوم الّذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت حفصة ، فوجدتهما في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها ، وغارت غيرة شديدة ، فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاريته ، ودخلت حفصة ، فقالت : قد رأيت من كان عندك ، واللّه لقد سؤتني ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه لأرضينّك فإنّي مسرّ إليك سرّا فاحفظيه ؛ قالت : ما هو ؟ قال : إنّي أشهدك أنّ سرّيّتي هذه عليّ حرام رضا لك ، وكانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانطلقت حفصة إلى عائشة ، فأسرّت إليها : أن أبشري ، إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد حرّم عليه فتاته ، فلمّا أخبرت بسرّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أظهر اللّه عزّ وجلّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه على رسوله لمّا تظاهرتا عليه
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
إلى قوله : ( وهو العليم الحكيم ) » .
( الطّبريّ 28 : 157 )
نحوه الضّحّاك ( الطّبريّ 28 : 156 ) ، وقتادة ( الطّبريّ 28 : 158 ) ، وزيد بن أسلم وابن زيد ( الطّبريّ 28 : 156 ) ، والفرّاء ( 3 : 165 ) والقمّيّ ( 2 : 376 ) ، والواحديّ ( 4 : 317 ) .
إنّه أراد بذلك المرأة الّتي وهبت نفسها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يقبلها . أنّه حرّمها على نفسه من غير يمين ، فكان التّحريم موجبا لكفّارة اليمين . ( الماورديّ 6 : 38 )
الشّعبيّ : حرّمها عليه وحلف لا يقربها ، فعوتب في التّحريم ، وجاءت الكفّارة في اليمين .
( الطّبريّ 28 : 156 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أيّها النّبيّ المحرّم على نفسه ما أحلّ اللّه له ، يبتغي بذلك مرضاة أزواجه ، لم تحرّم على نفسك الحلال الّذي أحلّه اللّه لك ، تلتمس بتحريمك ذلك مرضاة أزواجك .
واختلف أهل العلم في الحلال الّذي كان اللّه جلّ ثناؤه أحلّه لرسوله ، فحرّمه على نفسه ابتغاء مرضاة أزواجه ، فقال بعضهم : كان ذلك مارية مملوكته القبطيّة ، حرّمها على نفسه بيمين أنّه لا يقربها ، طلبا بذلك رضا حفصة بنت عمر زوجته ، لأنّها كانت غارت بأن خلابها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في يومها وفي حجرتها .
وقال آخرون : بل حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاريته ، فجعل اللّه عزّ وجلّ تحريمه إيّاها بمنزلة اليمين ، فأوجب فيها من الكفّارة ، مثل ما أوجب في اليمين إذا حنث فيها صاحبها .
وقال آخرون : كان ذلك شرابا يشربه ، كان يعجبه ذلك .