ونحوه أبو السّعود ( 3 : 333 ) ، والبروسويّ ( 3 : 412 ) .
الآلوسيّ : أي ما ثبت تحريمه بالوحي متلوّا وغير متلوّ ، فالمراد بالرّسول : نبيّنا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم .
وقيل : المراد به رسولهم الّذي يزعمون اتّباعه ، فإنّهم بدّلوا شريعته وأحلّوا وحرّموا من عند أنفسهم اتّباعا لأهوائهم ، فيكون المراد : لا يتّبعون شريعتنا ولا شريعتهم . ومجموع الأمرين سبب لقتالهم وإن كان التّحريف بعد النّسخ ليس علّة مستقلّة . ( 10 : 78 )
رشيد رضا : كونهم
لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
ففيه قولان للمفسّرين :
أحدهما : أنّ المراد به : ما حرّم في شرعنا ، ويرد عليه : أنّه لا يعقل أن يحرّموا على أنفسهم ما حرّم اللّه ورسوله علينا ، إلّا إذا أسلموا ، وإنّما الكلام في أهل الكتاب لا في المسلمين العاصين .
والثّاني : أنّه ما حرّم في شرعهم الّذي جاء به موسى ، ونسخ بعضه عيسى عليهما السّلام ، وحينئذ يكون المراد به في اليهود : أنّهم لا يلتزمونه كلّه بالعمل ، كاتّباعهم عادات المشركين في القتال ، والنّفي ، ومفاداة الأسرى الّذي قال تعالى فيه لهم :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
البقرة : 85 ، واستحلالهم لأكل أموال النّاس بالباطل كالرّبا وغير ذلك .
والمراد به في النّصارى : أنّهم استباحوا ما حرّم عليهم في التّوراة ممّا لم ينسخه الإنجيل ، واتّبعوا مقدّسهم بولس في إباحة جميع محرّمات الطّعام والشّراب فيها ، إلّا ما ذبح للأصنام ، إذا قيل للمسيحيّ :
إنّه مذبوح لوثن ، فيراعى ضمير القائل أمامه . وعلّله بأنّ كلّ شيء طاهر للطّاهرين ، وأنّ ما يدخل الفم لا ينجس الفم وإنّما ينجسه ما يخرج منه . وهذا بعض ما يقال في النّصارى في عصر التّنزيل .
وأمّا نصارى هذا الزّمان ولا سيّما أهل أروبة ، فإنّهم أبعد خلق اللّه عن كلّ ما في أناجيلهم من الزّهد والسّلم والتّقشّف ، كما بيّنّا ذلك مرارا ، ولكنّهم بعد الإسراف في الشّهوات والطّغيان في العدوان ، والإلحاد في الأديان ، طفقوا يبحثون في حقيقة الأديان ، فتظهر لهم أنوار الإسلام ، والمرجوّ أن يهتدوا به في يوم من الأيّام .
اختار السّيّد الآلوسيّ القول الأوّل وضعّف الثّاني ، فقال في تفسير الجملة : [ نقل كلامه وقال : ]
واختار السّيّد محمد صدّيق الثّاني ، فقال في « فتح البيان » :
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
ممّا ثبت في كتبهم ، فإنّ اللّه حرّم عليهم الشّحوم فأذابوها وباعوها وأكلوا أثمانها ، وحرّم عليهم أشياء كثيرة فأحلّوها . ( 10 : 285 )
نحوه المراغيّ ملخّصا . ( 10 : 94 )
الطّباطبائيّ :
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وذلك كقول اليهود بإباحة أشياء عدّها وذكرها لهم القرآن في سورتي البقرة والنّساء وغيرهما ، وقول النّصارى بإباحة الخمر ولحم الخنزير ، وقد ثبت تحريمها في شرائع موسى وعيسى ومحمّد عليهم السّلام ، وأكلهم أموال النّاس بالباطل ، كما سينسبه إليهم في الآية الآتية
إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
التّوبة : 34 .
والمراد بالرّسول في قوله :
ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ :