من صعيد ، من أجل تطويق هذه الجملة والعودة بالإنسان إلى حالة الالتزام العمليّ بهذه الحدود الأخلاقيّة ، على أساس من حركة الدّين والأخلاق في فكر الإنسان وضميره ، كجزء من مواجهة المفاهيم المنحرفة الّتي تعمل على تحويل المسيرة الإنسانيّة في غير الخطّ السّليم .
وقد اعتبر الإسلام علاقة الرّضاع من العلاقات المحرّمة ، فإذا تحقّق الرّضاع ضمن شروط الشّرعيّة المذكورة في كتب الفقه ، فإنّه يحقّق ، في نطاق العلاقات ، وجها من وجوه التّحريم ، في ما يفرضه من عنوان الأمّ والأخت والبنت وغيرها من العناوين اللّاحقة لذلك .
وقد تحدّثت الآيات عن الأمّ والأخت الرّضاعيّتين ، ولكن الاقتصار عليهما لا يعني انحصار التّحريم فيهما ، لأنّ أيّ عنوان من هذه العناوين يفرض حدوث العناوين الأخرى التّابعة لها بشكل طبيعيّ . وقد جاءت السّنّة المطهّرة ، لتعطي الموضوع حجم القاعدة في الحديث النّبويّ المأثور « إنّ اللّه حرّم من الرّضاعة ما حرّم من النّسب » . [ ثمّ أدام الكلام عن بقيّة المحرّمات ]
( 7 : 175 )
لا يحرّمون
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
التّوبة : 29
ابن عبّاس : ( لا يحرّمون ) في التّوراة
ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
( 156 )
سعيد بن جبير : يعني الخمر والخنزير .
( ابن الجوزيّ 3 : 419 )
نحوه الميبديّ . ( 4 : 115 )
الماورديّ : فيه وجهان :
أحدهما : أنّه ما أمر اللّه سبحانه وتعالى بنسخة من شرائعهم .
والثّاني : ما أحلّه لهم وحرّمه عليهم . ( 2 : 350 )
الطّوسيّ : معناه أنّهم لا يعترفون بالإسلام الّذي هو الدّين الحقّ ، ولا يسلمون لأمر اللّه الّذي بعث به نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله في تحريم حرامه وتحليل حلاله . ( 5 : 237 )
الواحديّ : من الميتة والدّم ولحم الخنزير والخمر .
( 2 : 489 )
الزّمخشريّ : وتحريم ما حرّم اللّه ورسوله ، لأنّهم لا يحرّمون ما حرّم في الكتاب والسّنّة .
وعن أبي روق : لا يعملون بما في التّوراة والإنجيل .
( 2 : 184 )
نحوه النّسفيّ ( 2 : 123 ) ، والنّيسابوريّ ( 10 : 69 )
الفخر الرّازيّ : وفيه وجهان :
الأوّل : أنّهم لا يحرّمون ما حرّم في القرآن وسنّة الرّسول .
والثّاني : قال أبو روق : لا يعملون بما في التّوراة والإنجيل ، بل حرّفوهما وأتوا بأحكام كثيرة من قبل أنفسهم . ( 16 : 29 )
نحوه الخازن . ( 3 : 64 )
البيضاويّ : ما ثبت تحريمه بالكتاب والسّنّة .
( 1 : 411 )
مثله الكاشانيّ ( 2 : 333 ) ، والمشهديّ ( 4 : 163 ) ،