وإناثها ، ولا ممّا تحمل إناث الجنسين ، وكذلك الذّكران من جنسي الإبل والبقر والأنثيان منهما وما تحمل إناثهما ؛ وذلك أنّهم كانوا يحرّمون ذكورة الأنعام تارة وإناثها تارة وأولادهما كيفما كانت ذكورا وإناثا أو مختلطة تارة ، وكانوا يقولون : قد حرّمها اللّه ، فأنكر ذلك عليهم .
( 2 : 57 )
ابن عطيّة : هذا تقسيم على الكفّار حتّى يتبيّن كذبهم على اللّه ، أي لا بدّ أن يكون حرّم الذّكرين ، فيلزمكم تحريم جميع الذّكور ، أو الأنثيين فيلزمكم تحريم جميع الإناث ، أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين فيلزمكم تحريم الجميع ، وأنتم لم تلتزموا شيئا ممّا يوجبه هذا التّقسيم ، وفي هذه السّؤالات تقرير وتوبيخ . [ إلى أن قال : ]
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ . . .
القول في هذه الآية في المعنى وترتيب التّقسيم كالقول المتقدّم في قوله :
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ . . .
وكأنّه قال : أنتم الّذين تدّعون أنّ اللّه حرّم خصائص من هذه الأنعام لا يخلو تحريمه من أن يكون في ( الذّكرين ) أو فيما
اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
لكنّه لم يحرّم لا هذا ولا هذا ، فلم يبق إلّا أنّه لم يقع تحريم . ( 2 : 355 )
الطّبرسيّ : ( الذّكرين ) من الضّأن والمعز ( حرّم ) اللّه ( أم الأنثيين ) منهما
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
أي أم حرّم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضّأن والأنثى من المعز . وإنّما ذكر اللّه سبحانه هذا على وجه الاحتجاج عليهم ، بيّن به فريتهم وكذبهم على اللّه تعالى فيما ادّعوا :
من أنّ ما في بطون الأنعام حلال للذّكور وحرام على الإناث ، وغير ذلك ممّا حرّموه .
فإنّهم لو قالوا : حرّم الذّكرين ؟ لزمهم أن يكون كلّ ذكر حراما ، ولو قالوا : حرّم الأنثيين ؟ لزمهم أن يكون كلّ أنثى حراما ، ولو قالوا : حرّم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضّأن والمعز ؟ لزمهم تحريم الذّكور والإناث . فإنّ أرحام الإناث تشتمل على الذّكور والإناث ، فيلزمهم بزعمهم تحريم هذا الجنس صغارا وكبارا وذكورا وإناثا .
ولم يكونوا يفعلون ذلك بل كانوا يخصّون بالتّحريم بعضا دون بعض ، فقد لزمتهم الحجّة . ( 2 : 377 )
الفخر الرّازيّ : قال المفسّرون : إنّ المشركين من أهل الجاهليّة كانوا يحرّمون بعض الأنعام ، فاحتجّ اللّه تعالى على إبطال قولهم ، بأن ذكر الضّأن والمعز والإبل والبقر ، وذكر من كلّ واحد من هذه الأربعة زوجين ، ذكرا وأنثى .
ثمّ قال : إن كان حرّم منها الذّكر ، وجب أن يكون كلّ ذكورها حراما ، وإن كان حرّم الأنثى ، وجب أن يكون كلّ إناثها حراما ، وقوله :
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
تقديره : إن كان حرّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، وجب تحريم الأولاد كلّها ، لأنّ الأرحام تشتمل على الذّكور والإناث . هذا ما أطبق عليه المفسّرون في تفسير هذه الآية .
وهو عندي بعيد جدّا ، لأنّ لقائل أن يقول : هب أنّ هذه الأنواع الأربعة - أعني : الضّأن والمعز ، والإبل ، والبقر - محصورة في الذّكور والإناث ، إلّا أنّه لا يجب أن تكون علّة تحريم ما حكموا بتحريمه محصورة في الذّكورة والأنوثة ، بل علّة تحريمها كونها بحيرة أو سائبة أو وصيلة