على اللّه من الضّأن والمعز . فإنّهم إن ادّعوا ذلك وأقرّوا به ، كذّبوا أنفسهم ، وأبانوا جهلهم ، لأنّهم إذا قالوا : يحرّم الذّكرين من ذلك ، وأوجبوا تحريم كلّ ذكرين من ولد الضّأن والمعز ، وهم يستمتعون بلحوم الذّكران منها وظهورها ، وفي ذلك فساد دعواهم ، وتكذيب قولهم :
( أم الأنثيين ) .
فإنّهم إن قالوا : حرّم ربّنا الأنثيين ، أوجبوا تحريم لحوم كلّ أنثى من ولد الضّأن والمعز على أنفسهم وظهورها ، وفي ذلك أيضا تكذيب لهم ، ودحض دعواهم أنّ ربّهم حرّم ذلك عليهم ؛ إذ كانوا يتمتّعون بلحوم بعض ذلك وظهوره . ( 8 : 65 )
الزّجّاج : هذا احتجاج عليهم بيّن اللّه عزّ وجلّ به فريتهم وكذبهم فيما ادّعوه ، من أنّ ما في بطون الأنعام حلال للذّكور ومحرّم على الإناث ، وما حرّموا من سائر ما وصفنا ، فقيل لهم :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ
فإن كان حرّم من الغنم ذكورها فكلّ ذكورها حرام ، وإن كان حرّم الأنثيين فكلّ الإناث حرام ، وإن كان حرّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين فقد حرّم الأولاد ، وكلّها أولاد فكلّها حرام .
وكذلك الاحتجاج في قوله :
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ .
[ إلى أن قال : ]
وقد بيّن الاحتجاج أنّهم لا يؤمنون بنبيّ ولا يدّعون أنّ نبيّا خبّرهم عن اللّه أنّ هذا حرام ، ولا أنّهم شاهدوا اللّه قد حرّم ذلك . ( 2 : 299 )
الثّعلبيّ : وذلك أنّهم كانوا يقولون : هذه أنعام وحرث حجر ، وقالوا : أمّا في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرّم على أزواجنا : فحرّموا البحيرة والسّائبة والوصيلة والحام . فلمّا قام الإسلام وثبتت الأحكام جادلوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان خطيبهم يومئذ مالك بن عوف وأبو النّضر النّصريّ ، فقال : يا محمّد رأينا أنّك تحرّم ما كان آباؤنا يفعلونه ؟
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّكم قد حرّمتم أصنافا من النّعم على غير [ رجالكم ] إنّ اللّه خلق هذه الأزواج الثّمانية للأكل والانتفاع بها ، فمن أين حرّمت ذكران هذه النّعم على نسائكم دون رجالكم ؟
فإن زعمتم أنّ تحريمه من أجل الذّكران ، وجب أن تحرّموا كلّ ذكر ، لأنّ للذّكر فيها حظّا . وإن زعمتم أنّ تحريمه من جهة الأنثى ، وجب أن تحرّموا كلّ أنثى ، لأنّ للإناث فيها حظّا . وإن زعمتم أنّ تحريمه لاجتماع الذّكر والأنثى فيه وما اشتمل الرّحم عليه ، وجب أن تحرّموا الذّكر والأنثى والحيّ والميّت ، لأنّه لا يكون ولد إلّا من ذكر وأنثى ، ولا يشتمل الرّحم إلّا على ذكر وأنثى ، فلم تحرّمون بعضا وتحلّون بعضا ؟ فسكت . ( 4 : 200 )
الماورديّ : إبطالا لما حرّمته الجاهليّة منها في البحيرة ، والسّائبة ، والوصيلة ، والحام . [ إلى أن قال : ] وأنّ هذه الثّمانية أزواج حلال ، لا يحرم منها شيء بتحريمكم . ( 2 : 181 )
البغويّ : ( قل ) يا محمّد :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ
اللّه عليكم ، يعني ذكر الضّأن والمعز . [ ثمّ أدام نحو الثّعلبيّ ] ( 2 : 165 )
الزّمخشريّ : والمعنى إنكار أن يحرّم اللّه تعالى من جنسي الغنم ضأنها ومعزها شيئا من نوعي ذكورها