أو حاما أو سائر الاعتبارات .
كما أنّا إذا قلنا : إنّه تعالى حرّم ذبح بعض الحيوانات لأجل الأكل ، فإذا قيل : إنّ ذلك الحيوان إن كان قد حرّم لكونه ذكرا وجب أن يحرّم كلّ حيوان ذكر ، وإن كان قد حرّم لكونه أنثى وجب أن يحرّم كلّ حيوان أنثى ، ولمّا لم يكن هذا الكلام لازما علينا ، فكذا هذا الوجه الّذي ذكره المفسّرون في تفسير هذه الآية ، ويجب على العاقل أن يذكر في تفسير كلام اللّه تعالى وجها صحيحا .
فأمّا تفسيره بالوجوه الفاسدة فلا يجوز ؛ والأقرب عندي فيه وجهان :
أحدهما : أن يقال : إنّ هذا الكلام ما ورد على سبيل الاستدلال على بطلان قولهم ، بل هو استفهام على سبيل الإنكار ، يعني أنّكم لا تقرّون بنبوّة نبيّ ، ولا تعرفون شريعة شارع ، فكيف تحكمون بأنّ هذا يحلّ وأنّ ذلك يحرم ؟ !
وثانيهما : أنّ حكمهم بالبحيرة والسّائبة والوصيلة والحام مخصوص بالإبل ، فاللّه تعالى بيّن أنّ النّعم عبارة عن هذه الأنواع الأربعة ، فلمّا لم تحكموا بهذه الأحكام في الأقسام الثّلاثة - وهي الضّأن والمعز والبقر - فكيف خصصتم الإبل بهذا الحكم على التّعيين ؟ فهذا ما عندي في هذه الآية ، واللّه أعلم بمراده . ( 13 : 217 )
القرطبيّ : والمعنى : قل لهم : إن كان حرّم الذّكور فكلّ ذكر حرام ، وإن كان حرّم الإناث فكلّ أنثى حرام .
وإن كان حرّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين - يعني من الضّأن والمعز - فكلّ مولود حرام ، ذكرا كان أو أنثى .
وكلّها مولود فكلّها إذا حرام ، لوجود العلّة فيها . فبيّن انتفاض علّتهم وفساد قولهم ، فأعلم اللّه سبحانه أنّ ما فعلوه من ذلك افتراء عليه
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ
أي بعلم إن كان عندكم ، من أين هذا التّحريم الّذي فعلتموه ؟ ولا علم عندهم ، لأنّهم لا يقرأون الكتب .
والقول في :
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ
وما بعده ، كما سبق . ( 7 : 115 )
نحوه ملخّصا المراغيّ . ( 8 : 54 )
أبو حيّان : [ نحو الثّعلبيّ وأضاف : ]
فأمّا تخصيص التّحريم بالولد الخامس أو السّابع أو ببعض دون بعض فمن أين ؟ [ إلى أن قال : ]
وهذا الاستفهام هو استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ؛ حيث نسبوا ما حرّموه إلى اللّه تعالى ، وكانوا مرّة يحرّمون الذّكور ومرّة الإناث ومرّة أولادها ذكورا أو إناثا أو مختلطة ، فبيّن تعالى أنّ هذا التّقسيم هو من قبل أنفسهم لا من قبله تعالى . ( 4 : 239 )
أبو السّعود : والمعنى إنكار أنّ اللّه سبحانه حرّم عليهم شيئا من الأنواع الأربعة ، وإظهار كذبهم في ذلك ، وتفصيل ما ذكر من الذّكور والإناث وما في بطونها للمبالغة في الرّدّ عليهم ، بإيراد الإنكار على كلّ مادّة من موادّ افترائهم ، فإنّهم كانوا يحرّمون ذكور الأنعام تارة وإناثها تارة وأولادها - كيفما كانت - تارة أخرى ، مسندين ذلك كلّه إلى اللّه سبحانه .
وإنّما عقّب تفصيل كلّ واحد من نوعي الصّغار ونوعي الكبار بما ذكر من الأمر بالاستفهام والإنكار ، مع حصول التّبكيت بإيراد الأمر عقيب تفصيل الأنواع الأربعة ، بأن يقال : قل : آلذّكور حرّم أم الإناث أم