من صفات فعل المكلّف ، وليست ممّا تتعلّق بالأعيان - إشارة إلى حرمة التّصرّف في الميتة . ( 2 : 41 )
وتمام البحث في « م وت - الميتة » فلا حظ .
2 -
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ . . .
آل عمران : 93
ابن عبّاس : بالنّذر . . . حرّم يعقوب لحم الإبل وألبانها على نفسه ، فلمّا نزلت هذه الآية سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اليهود ، فقال : ما الّذي حرّم إسرائيل على نفسه من الطّعام ؟
فقالوا : ما حرّم إسرائيل على نفسه شيئا من الطّعام ، وكلّ ما هو اليوم حرام علينا ، من نحو لحم الإبل وألبانها وشحوم البقر والغنم وغير ذلك ، كان حراما على كلّ نبيّ من آدم إلى موسى صلوات اللّه عليهم ، وتستحلّونه أنتم ، وادّعوا تحريم ذلك في التّوراة . ( 52 )
نحوه الحسن ( الطّبريّ 4 : 4 ) ، وأبو العالية وعطاء ومقاتل ( البغويّ 1 : 470 ) ، والماورديّ ( 1 : 409 ) .
فإنّه حرّم على نفسه العروق ؛ وذلك أنّه كان يشتكي عرق النّساء ، فكان لا ينام اللّيل ، فقال : واللّه لئن عافاني اللّه منه لا يأكله لي ولد ، وليس مكتوبا في التّوراة .
( الطّبريّ 4 : 2 )
أخذه - يعني إسرائيل - عرق النّساء ، فكان لا يثبت باللّيل من شدّة الوجع ، وكان لا يؤذيه بالنّهار ، فحلف لئن شفاه اللّه لا يأكل عرقا أبدا ، وذلك قبل أن تنزّل التّوراة . ( الطّبريّ 4 : 2 )
نحوه مجاهد الطّبريّ ( 4 : 4 ) ، والضّحّاك ( الطّبريّ 4 : 2 ) ، وقتادة ( الطّبريّ 4 : 4 ) ، وأبو مجلز ، والسّدّيّ ( الطّبريّ 4 : 1 ) .
حرّم العروق ولحوم الإبل . ( الطّبريّ 4 : 5 )
عكرمة : حرّم زائدتي الكبد والكليتين والشّحم إلّا ما حملته الظّهور . ( الطّبرسيّ 1 : 475 )
الحسن : حرّم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبّدا للّه تعالى ، فسأل ربّه أن يجيز له ذلك فحرّمها اللّه على ولده . ( البغويّ 1 : 470 )
مجاهد : حرّم لحوم الأنعام . ( الطّبريّ 4 : 5 )
العوفيّ : إنّما كان محرّما عليهم بتحريم إسرائيل ، فإنّه كان قد قال : إن عافاني اللّه تعالى لآكله ولا يأكله ولد لي ، ولم يكن محرّما عليهم في التّوراة .
( البغويّ 1 : 470 )
الكلبيّ : لم يحرّمه اللّه عليهم في التّوراة ، وإنّما حرّم عليهم بعد التّوراة بظلمهم ، كما قال اللّه تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
النّساء : 160 ، وقال اللّه تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
إلى أن قال :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
الأنعام : 146 ، وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرّم اللّه عليهم طعاما طيّبا ، أو صبّ عليهم رجزا وهو الموت .
( البغويّ 1 : 470 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في تحريم ذلك عليهم هل نزل في التّوراة أم لا ؟ فقال بعضهم : لمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ التّوراة ، حرّم عليهم من ذلك ما كانوا يحرّمونه قبل نزولها . [ إلى أن قال : ]