فضل اللّه : وهي الدّوائر التّشريعيّة الّتي أحاطها اللّه بنواهيه ، أو المواقع الّتي أراد اللّه من النّاس احترامها ، فلا يتجاوزون الحدود الّتي كلّفهم بالوقوف عندها ، في ما تستدعيه الطّاعة من خضوع لأمر اللّه ونهيه ، تعبيرا عن العبوديّة ، لأنّ تعظيم هذه الحرمات يمثّل تعظيما عمليّا للّه ، ينال به الإنسان الدّرجات الرّفيعة عنده ، نتيجة القرب منه . ( 16 : 59 )
الحرمات
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . .
البقرة : 194
الطّبريّ : ( الحرمات ) : إنّها جمع حرمة ، كالظّلمات جمع ظلمة ، والحجرات جمع حجرة .
وإنّما قال جلّ ثناؤه :
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
فجمع ، لأنّه أراد الشّهر الحرام والبلد الحرام ، وحرمة الإحرام ، فقال جلّ ثناؤه لنبيّه محمّد والمؤمنين معه :
دخولكم الحرم بإحرامكم هذا في شهركم هذا الحرام قصاص ممّا منعتم من مثله عامكم الماضي ، وذلك هو الحرمات الّتي جعلها اللّه قصاصا . ( 2 : 198 )
نحوه ملخّصا الثّعلبيّ ( 2 : 90 ) ، والبغويّ ( 1 : 239 ) ، والقرطبيّ ( 2 : 355 ) .
الطّوسيّ : إنّما جمع ( الحرمات ) لأحد أمرين :
أحدهما : أنّه يريد حرمة الشّهر ، وحرمة البلد ، وحرمة الإحرام .
الثّاني : كلّ حرمة تستحلّ ، فلا يجوز إلّا على وجه المجازاة . ( 2 : 150 )
ابن عطيّة : أي الشّهر الحرام الّذي غلّبكم اللّه فيه وأدخلكم الحرم عليهم بالشّهر الحرام الّذي صدّوكم فيه ، ومعنى
الْحُرُماتُ قِصاصٌ
على هذا التّأويل ، أي حرمة الشّهر وحرمة البلد وحرمة المحرمين ، حين صددتم ، بحرمة البلد والشّهر والقطّان حين دخلتم .
قال الحسن بن أبي الحسن : نزلت الآية في أنّ الكفّار سألوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هل يقاتل في الشّهر الحرام ؟ فأخبرهم أنّه لا يقاتل فيه ، فهمّوا بالهجوم عليه فيه ، وقتل من معه حين طمعوا أنّه لا يدافع فيه ، فنزلت
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
أي هو عليكم في الامتناع من القتال ، أو الاستباحة بالشّهر الحرام عليهم في الوجهين ، فأيّا سلكوا فاسلكوا .
( والحرمات ) على هذا جمع حرمة عموما : النّفس والمال والعرض وغير ذلك ، فأباح اللّه بالآية مدافعتهم .
والقول الأوّل أكثر . ( 1 : 263 )
وتمام البحث في « ق ص ص - قصاص » فلا حظ .
حرّم
1 -
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ . . .
( البقرة : 173 )
الفخر الرّازيّ : قرئ ( حرم ) على البناء للفاعل ، و ( حرم ) للبناء للمفعول . و ( حرّم ) بوزن كرّم . ( 5 : 12 )
الآلوسيّ : أي أكلها والانتفاع بها ، وأضاف الحرمة إلى العين - مع أنّ الحرمة من الأحكام الشّرعيّة الّتي هي