النّصوص التّفسيريّة
لا تحرّك
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ .
القيمة : 16
ابن عبّاس : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه جبريل بالوحي ، كان يحرّك به لسانه وشفتيه ، فيشتدّ عليه ، فكان يعرف ذلك فيه ، فأنزل اللّه هذه الآية .
( الطّبريّ 29 : 187 )
كان لا يفتر من القرآن مخافة أن ينساه ، فقال اللّه :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . . .
إنّ علينا أن نجمعه لك ، وقرآنه : أن نقرئك فلا تنسى .
نحوه مجاهد والحسن وقتادة ( الطّبريّ 29 : 188 ) ، وزيد بن عليّ ( 447 ) .
سعيد بن جبير : عن ابن عبّاس : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل عليه القرآن تعجّل ، يريد حفظه ، فقال اللّه تعالى ذكره :
لا تُحَرِّكْ بِهِ . . . ،
وقال ابن عبّاس : هكذا ، وحرّك شفتيه .
نحوه يونس الضّبّي . ( الطّبريّ 29 : 187 )
الشّعبيّ : كان إذا نزل عليه الوحي عجل يتكلّم به ، من حبّه إيّاه . فنزل
لا تُحَرِّكْ . . . .
( الطّبريّ 29 : 187 )
الضّحّاك : حرّك به لسانه مخافة أن ينساه .
( الطّبريّ 29 : 187 )
ابن زيد : قال : لا تكلّم بالّذي أوحينا إليك ، حتّى يقضى إليك وحيه ، فإذا قضينا إليك وحيه فتكلّم به . ( الطّبريّ 29 : 187 )
الفرّاء : كان جبريل عليه السّلام إذا نزل بالوحي على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن ، قرأ بعضه في نفسه قبل أن يستتمّه خوفا أن ينساه ، فقيل له :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في قلبك
وَقُرْآنَهُ
وقراءته ، أي إنّ جبريل عليه السّلام يعيده عليك . ( 3 : 211 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في السّبب الّذي من أجله قيل له :
لا تُحَرِّكْ بِهِ . . . ،
فقال بعضهم : قيل له ذلك ؛ لأنّه كان إذا نزل عليه منه شيء عجل به ، يريد حفظه ، من حبّه إيّاه ، فقيل له : لا تعجل به ، فإنّا سنحفظه عليك .
وقال آخرون : بل السّبب الّذي من أجله قيل له ذلك ، أنّه كان يكثر تلاوة القرآن ، مخافة نسيانه ، فقيل له :
لا تُحَرِّكْ . . .
إنّ علينا أن نجمعه لك ، ونقرئكه فلا تنسى .
وأشبه القولين بما دلّ عليه ظاهر التّنزيل ، القول الّذي ذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، وذلك أنّ قوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
ينبئ أنّه إنّما نهي عن تحريك اللّسان به ، مستعجلا فيه قبل جمعه ، ومعلوم أنّ دراسته للتّذكّر إنّما كانت تكون من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، من بعد جمع اللّه له ما يدرس من ذلك . ( 29 : 188 )
الزّجّاج : كان جبريل عليه السّلام إذا نزل بالوحي على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تلاه النّبيّ عليه السّلام عليه كراهة أن ينفلت منه ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنّه لا ينسيه إيّاه وأنّه يجمعه في قلبه ، فقال :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ .
أي إنّ علينا أن نقرئك فلا تنسى ، وعلينا تلاوته عليك .