مع السّابقين . وإلّا فعدم دخول اللّابس مطلقا الجنّة مشكل . ( 17 : 137 )
المراغيّ : أي ويلبسون الحرير الّذي حرم عليهم لبسه في الدّنيا ، وكان فيها عنوان العزّة والكرامة ، فأوتوه في الآخرة إجلالا وتعظيما لهم . ( 17 : 104 )
عزة دروزه : يلبسون الثّياب الحريريّة جزاء لما كان من اهتدائهم إلى أحسن الأقوال ، وسيرهم في أحمد الطّرق وأضمنها للنّجاة . ( 7 : 88 )
ابن عاشور : الحرير : يطلق على ما نسج من خيوط الحرير ، كما هنا . وأصل اسم الحرير : اسم لخيوط تفرزها من لعابها دودة مخصوصة تلفّها لفّا بعضها إلى بعض مثل كبّة تلتئم ، مشدودة كصورة الفول السّودانيّ تحيط بالدّودة كمثل الجوزة ، وتمكث فيه الدّودة مدّة ، إلى أن تتحوّل الدّودة إلى فراشة ذات جناحين ، فتثقب ذلك البيت وتخرج منه .
وإنّما تحصّل الخيوط من ذلك البيت بوضعها في ماء حارّ في درجة الغليان ، حتّى يزول تماسكها بسبب انحلال المادّة الصّمغيّة اللّعابيّة الّتي تشدّها ، فيطلقونها خيطا واحدا طويلا ، ومن تلك الخيوط تنسج ثياب تكون بالغة في اللّين واللّمعان .
وثياب الحرير أجود الثّياب في الدّنيا قديما وحديثا وأقدم ظهورها في بلاد الصّين منذ خمسة آلاف سنة تقريبا ؛ حيث يكثر شجر التّوت ، لأنّ دود الحرير لا يفرز الحرير إلّا إذا كان علفه ورق التّوت ، والأكثر أنّه يبني بيوته في أغصان التّوت . وكان غير أهل الصّين لا يعرفون تربية دود الحرير ، فلا يحصّلون الحرير إلّا من طريق بلاد الفرس يجلبه التّجّار ، فلذلك يباع بأثمان غالية . وكانت الأثواب الحريريّة تباع بوزنها من الذّهب .
ثمّ نقل بذر دود الحرير الّذي يتولّد منه الدّود إلى القسطنطينيّة في زمن الإمبراطور ( بوستنيانوس ) بين سنة : 527 وسنة : 565 م . ومن أصناف ثياب الحرير :
السّندس والإستبرق ، وقد تقدّما في سورة الكهف .
وعرفت الأثواب الحريريّة في الرّومان في حدود أوائل القرن الثّالث المسيحيّ . ( 17 : 169 )
المصطفويّ : فأحسن اللّباس في الدّنيا هو التلبّس بالتّقوى ، وفي الجنّة يكون لباسهم حريرا . وفي مادّته إشارة إلى الحركة والفعّاليّة الحسنة المطلوبة ، والتّحوّلات الّتي ترغب إليها نفوسهم وتلتذّ بها ، وهذا معنى قوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
الدّهر : 12 واللّه أعلم . ( 2 : 205 )
مكارم الشّيرازيّ : وهاتان مكافئتان يمنّ اللّه بهما على عباده العالمين في الجنّة ، يهبهم أفخر الملابس الّتي حرموا منها في الدّنيا ، ويجمّلهم بزينة الأساور الّتي منعوا عنها في الحياة الأولى ، لأنّها كانت تؤدّي إلى إصابتهم بالغرور والغفلة ، وتكون سببا لحرمان الآخرين وفقرهم .
أمّا في الجنّة فينتهي هذا المنع ، ويباح للمؤمنين لباس الحرير والحليّ وغيرها . وبالطّبع ستكون للحياة الأخرويّة مفاهيم أسمى ممّا نفكّر به في هذه الدّنيا الدّنيئة ، لأنّ مبادئ الحياة ومدلولها يختلفان في الدّنيا عمّا هي في الآخرة ، فتأمّلوا جيّدا . ( 10 : 279 )
3 -
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
الدّهر : 12