ويبصر ، والحرج هو الملتئم الّذي لا منفذ له يسمع به ولا يبصر منه . ( الكاشانيّ 2 : 155 )
سيبويه : الحرج بالفتح : المصدر كالصّلب والحلب ، ومعناه ذا حرج ، والحرج بالكسر : الاسم ، وهو أشدّ الضّيق ، يعني قلبه ضيّقا لا يدخله الإيمان .
( الثّعلبيّ 4 : 188 )
ابن جريج :
ضَيِّقاً حَرَجاً
بلا إله إلّا اللّه لا يجد لها في صدره مساغا . ( الطّبريّ 8 : 29 )
المبرّد : وقرئ ( حرجا ) فمن قال : ( حرجا ) أراد التّوكيد للضّيق ، كأنّه قال : ضيّق شديد الضّيق ، ومن قال : ( حرجا ) جعله مصدرا ، مثل قولك : ضيّق ضيقا . ( 1 : 171 )
الفرّاء : قرأها ابن عبّاس وعمر ( حرجا ) ، وقرأها النّاس : ( حرجا ) [ وحكى قول ابن عبّاس وقال : ]
وهو في كسره وفتحه بمنزلة الوحد والوحد ، والفرد والفرد ، والدّنف والدّنف ، تقوله العرب في معنى واحد .
( 1 : 353 )
الطّبريّ : والحرج : أشدّ الضّيق ، وهو الّذي لا ينفذ من شدّة ضيقه ، وهو هاهنا الصّدر الّذي لا تصل إليه الموعظة ، ولا يدخله نور الإيمان لرين الشّرك عليه .
وأصله من الحرج ؛ والحرج : جمع حرجة ، وهي الشّجرة الملتفّ بها الأشجار ، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدّة التفافها بها .
واختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم :
معناه شاكّا .
وقال آخرون : معناه وأنّه من شدّة الضّيق لا يصل إليه الإيمان .
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم
ضَيِّقاً حَرَجاً
بفتح الحاء والرّاء من ( حرجا ) وهي قراءة عامّة المكّيّين والعراقيّين ، بمعنى : جمع حرجة على ما وصفت . وقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة ( ضيّقا حرجا ) بفتح الحاء وكسر الرّاء .
ثمّ اختلف الّذين قرأوا ذلك في معناه ، فقال بعضهم :
هو بمعنى الحرج ، وقالوا : الحرج بفتح الحاء والرّاء ، والحرج بفتح الحاء وكسر الرّاء بمعنى واحد ، وهما لغتان مشهورتان ، مثل الدّنف والدّنف ، والوحد والوحد ، والفرد والفرد .
وقال آخرون منهم : بل هو بمعنى الإثم ، من قولهم :
فلان آثم حرج . وذكر عن العرب سماعا منها : حرج عليك ظلمي ، بمعنى : ضيق وإثم .
والقول عندي في ذلك : أنّهما قراءتان مشهورتان ، ولغتان مستفيضتان بمعنى واحد ، وبأيّتهما قرأ القارئ فهو مصيب ، لاتّفاق معنييهما ؛ وذلك كما ذكرنا من الرّوايات عن العرب في الوحد والفرد ، بفتح الحاء من الوحد والرّاء من الفرد وكسرهما ، بمعنى واحد .
[ ثمّ فسّر شرح الصّدر وضيقه ، وأنّ كلّا منهما من اللّه ] . [ « لاحظ الهداية والضّلالة » ] ( 8 : 28 )
الزّجّاج : [ حكى قول ابن عبّاس - عن الفرّاء - ثمّ قال : ]
وأهل اللّغة أيضا يقولونه : الشّجر الملتفّ : يقال له :
الحرج . والحرج في اللّغة : أضيق الضّيق ، والّذي قال ابن عبّاس صحيح حسن .