إلّا أنّ هذين التّفسيرين كما يبدو بعيدان عن قصد الآية ، ولا ينسجمان مع ظاهرها . فتأمّلوا جيّدا .
( 11 : 144 )
5 -
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ . . .
الفتح : 17
قتادة : هذا كلّه في الجهاد . ( الطّبريّ 26 : 84 )
ابن عطيّة : عذّر أهل الأعذار من العرج والعمى والمرض جملة ، ورفع الحرج عنهم والضّيق والمأثم ، وهذا حكم هؤلاء المعاذير في كلّ جهاد إلى يوم القيامة ، إلّا أن يحزب حازب في حضرة مّا . فالفرض متوجّه بحسب الوسع ، ومع ارتفاع الحرج فجائز لهم الغزو وأجرهم فيه مضاعف ، لأنّ الأعرج أحرى النّاس بالصّبر ، وأن لا يفرّ ، وقد غزا ابن أمّ مكتوم ، وكان يمسك الرّاية في بعض حروب القادسيّة . ( 5 : 133 )
وهكذا قالت أكثر التّفاسير .
حرجا
1 -
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً .
النّساء : 65
ابن عبّاس : شكّا . ( 73 )
مثله مجاهد . ( الطّبريّ 5 : 158 )
ضيقا . ( الواحديّ 2 : 76 )
الزّجّاج : أي لا تضيق صدورهم من أقضيتك .
( 2 : 70 )
النّحّاس : شكّا وضيقا . وأصل الحرج : الضّيق .
( 2 : 129 )
الطّبرسيّ : أي شكّا في أنّ ما قلته حقّ ، عن مجاهد .
وقيل : إثما ، أي لا يأثمون بإنكار ذلك ، عن الضّحّاك .
وقيل : ضيقا بشكّ أو إثم ، عن أبي عليّ الجبّائيّ ، وهو الوجه . ( 2 : 69 )
الزّمخشريّ : ضيقا ، أي لا تضيق صدورهم من حكمك .
وقيل : شكّا ، لأنّ الشّاكّ في ضيق من أمره حتّى يلوح له اليقين . ( 1 : 538 )
ابن عطيّة : الضّيق والتّكلّف والمشقّة . ( 2 : 74 )
الفخر الرّازيّ : [ حكى قول الزّجّاج وقال : ]
واعلم أنّ الرّاضي بحكم الرّسول عليه الصّلاة والسّلام قد يكون راضيا به في الظّاهر دون القلب ، فبيّن في هذه الآية أنّه لا بدّ من حصول الرّضا به في القلب ، واعلم أنّ ميل القلب ونفرته شيء خارج عن وسع البشر ، فليس المراد من الآية ذلك ، بل المراد منه أن يحصل الجزم واليقين في القلب ، بأنّ الّذي يحكم به الرّسول هو الحقّ والصّدق .
قوله تعالى :
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
واعلم أنّ من عرف بقلبه كون ذلك الحكم حقّا وصدقا قد يتمرّد عن قبوله على سبيل العناد أو يتوقّف في ذلك القبول ، فبيّن تعالى أنّه كما لا بدّ في الإيمان من حصول ذلك اليقين في القلب ، فلابدّ أيضا من التّسليم معه في الظّاهر ، فقوله :
ثُمَّ لا يَجِدُوا . . .
المراد به الانقياد في الباطن ، وقوله :
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
المراد منه الانقياد في الظّاهر ، واللّه أعلم . [ ثمّ ذكر دلالة الآية على عصمة الأنبياء وحكم