صنع هكذا وكذا ، ولو صنع خلاف الّذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ، ثمّ تلا هذه الآية ، ثمّ قال عليه السّلام : عليكم بالتّسليم » .
ثمّ إنّه يستفاد من الآية أمران مهمّان :
1 - إنّ الآية إحدى الأدلّة على عصمة النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ الأمر بالتّسليم المطلق أمام جميع أحكامه وأوامره قولا وعملا ، بل والتّسليم القلبيّ والخضوع الباطنيّ له أيضا دليل واضح على أنّه صلّى اللّه عليه وآله لا يخطئ في أحكامه وأقضيته وتعليماته ، ولا يتعمّد قول ما يخالف الحقّ فهو معصوم عن الخطأ ، كما هو معصوم عن الذّنب أيضا .
2 - إنّ الآية الحاضرة تبطل كلّ اجتهاد في مقابل النّصّ الوارد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتنفي شرعيّة كلّ رأي شخصيّ في الموارد الّتي وصلت إلينا فيها أحكام صريحة ، من جانب اللّه تعالى ونبيّه صلّى اللّه عليه وآله .
وعلى هذا الأساس فإنّ ما نراه في التّأريخ الإسلاميّ من اجتهاد بعض الأشخاص في مقابل الأحكام الإلهيّة والنّصوص النّبويّة ، وقولهم : قال النّبيّ : كذا ونقول : كذا ، فليس أمامنا حياله إلّا أن نذعن بأنّهم عملوا على خلاف صريح هذه الآية ، وخالفوا نصّها . ( 3 : 273 )
راجع : « س ل م :
( يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
» .
2 -
. . وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً . . .
الأنعام : 125
ابن عبّاس : حرجا : شكّا . ( 119 )
نحوه السّدّيّ ( 251 ) ، ومجاهد ( الطّبريّ 8 : 28 ) .
الحرج : الموضع الكثير الشّجر الّذي لا تصل إليه الرّاعية . فكذلك صدر الكافر لا تصل إليه الحكمة .
( الفرّاء 1 : 353 )
من أراد اللّه أن يضلّه يضيّق عليه صدره حتّى يجعل الإسلام عليه ضيّقا ، والإسلام واسع ؛ وذلك حين يقول :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ :
ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق . ( الطّبريّ 8 : 28 )
إذا سمع ذكر اللّه اشمأزّ قلبه ، وإذا ذكر شيء من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك . ( البغويّ 2 : 158 )
لا يصل الخير إلى قلبه . ( الطّبرسيّ 2 : 363 )
سعيد بن جبير :
ضَيِّقاً حَرَجاً
لا يجد مسلكا إلّا صعدا . ( الطّبريّ 8 : 29 )
قتادة : ملتبسا . ( الطّبريّ 8 : 28 )
عطاء الخراسانيّ :
ضَيِّقاً حَرَجاً
ليس للخير فيه منفذ . ( الطّبريّ 8 : 29 )
نحوه الكلبيّ ( البغويّ 2 : 158 ) ، وابن شميّل ( الثّعلبيّ 4 : 188 ) .
الإمام الصّادق عليه السّلام : إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء ، وفتح مسامع قلبه ، ووكّل به ملكا يسدّده ، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء ، وسدّ عليه مسامع قلبه ، ووكّل به شيطانا يظلّه ، ثمّ تلا هذه الآية .
[ وفي حديث ] قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لموسى بن أشيم :
أتدري ما الحرج ؟ قال : قلت : لا .
فقال بيده وضمّ أصابعه ، كالشّيء المصمت : الّذي لا يدخل فيه شيء ، ولا يخرج منه شيء .
( العيّاشيّ 2 : 118 )
قد يكون [ القلب ] ضيّقا وله منفذ يسمع منه