سبحانه ، وحدّ البشريّة ضيق القلب ، وصاحبه في أسر الحدثان والأعلال ، ولا عقوبة أشدّ من عقوبة الغفلة عن الحقّ . ( 2 : 195 )
الرّاغب : وقرئ ( حرجا ) أي ضيّقا بكفره ، لأنّ الكفر لا يكاد تسكن إليه النّفس ، لكونه اعتقادا عن ظنّ ، وقيل : ضيّق بالإسلام ، كما قال تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
البقرة : 7 . ( 113 )
الزّمخشريّ : يمنعه ألطافه حتّى يقسوا قلبه وينبو عن قبول الحقّ وينسدّ فلا يدخله الإيمان ، وقرئ ( ضيّقا ) بالتّخفيف والتّشديد ، ( حرجا ) بالكسر ، و ( حرجا ) بالفتح وصفا بالمصدر . ( 2 : 49 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 330 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 441 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 155 ) .
الفخر الرّازيّ : [ نقل القراءات وقول الفرّاء والزّجّاج وقال : ]
فمن قال : إنّه رجل حرج الصّدر بفتح الرّاء ، فمعناه ذو حرج في صدره ، ومن قال : حرج ، جعله فاعلا ، وكذلك رجل دنف : ذو دنف ، ودنف : نعت . ( 13 : 183 )
العكبريّ : ( حرجا ) بكسر الرّاء : صفة ل « ضيّق » ، أو مفعول ثالث ، كما جاز في المبتدأ أن يخبر عنه بعدّة أخبار ، ويكون الجميع في موضع خبر واحد ، كحلو حامض ؛ وعلى كلّ تقدير هو مؤكّد للمعنى .
ويقرأ بفتح الرّاء على أنّه مصدر ، أي ذا حرج ، وقيل : هو جمع حرجة ، مثل قصبة وقصب ، والهاء فيه للمبالغة . ( 1 : 537 )
ابن عربيّ : يعسر عليه ، ويعجزه عن ذلك ( حرجا ) ذا ظلمة ، وقصور استعداد عن قبول النّور ، كأنّما يزاول أمرا ممتنعا في الاستنارة بنور القلب ، وطلب الفيض منه على هذا التّأويل الّذي ذكرناه .
وعلى المعنى الظّاهر : المراد من الآية السّابقة : فمن يرد اللّه أن يهديه للتّوحيد يشرح صدره بقبول نور الحقّ ، وإسلام الوجود إلى اللّه ، يكشف حجب صفات نفسه ، عن وجه قلبه الّذي يلي النّفس ، فيفسح لقبول نور الحقّ .
ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقا ، حرجا باستيلائها عليه ، وضغطها له ،
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ
في سماء روحه مع تلك الهيئات البدنيّة ؛ وذلك أمر محال
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ
رجس التّلوّث بلوث التّعلّقات المادّيّة ، أو رجس التّعذّب بالهيئات البدنيّة
عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ .
( 1 : 402 )
القرطبيّ : وهذا ردّ على القدريّة ، ونظير هذه الآية من السّنّة قوله عليه السّلام : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدّين » أخرجه الصّحيحان . ولا يكون ذلك إلّا بشرح الصّدر وتنويره . [ إلى أن ذكر القراءات وبعض الأقوال ]
( 7 : 81 )
الخازن : قال أهل المعاني : لمّا كان القلب محلّا للعلوم والاعتقادات ، وصف اللّه تعالى قلب من يريد هدايته بالانشراح والانفساح ونوّره ، فقبل ما أودعه من الإيمان باللّه ورسوله . ووصف قلب من يريد ضلالته بالضّيق الّذي هو خلاف الشّرح والانفساح ؛ فدلّ ذلك على أنّ اللّه تعالى صيّر قلب الكافر بحيث لا يعي علما ولا استدلالا على توحيد اللّه تعالى والإيمان به . وفي الآية