وقولهم : بلحارث ، لبني الحارث بن كعب ، من شواذّ التّخفيف ، لأنّ النّون واللّام قريبا المخرج ، فلمّا لم يمكنهم الإدغام لسكون اللّام حذفوا النّون ، كما قالوا : مست وظلت . وكذلك يفعلون بكلّ قبيلة تظهر فيها لام المعرفة مثل بلعنبر وبلهجيم . فأمّا إذا تظهر اللّام فلا يكون ذلك .
( 1 : 279 )
ابن فارس : الحاء والرّاء والثّاء أصلان متفاوتان :
أحدهما : الجمع والكسب ، والآخر : أن يهزل الشّيء .
فالأوّل الحرث ، وهو الكسب والجمع ؛ وبه سمّي الرّجل حارثا . والحديث : « احرث لدنياك . . . »
ومن هذا الباب : حرث الزّرع . والمرأة حرث الزّوج ، فهذا تشبيه ؛ وذلك أنّها مزدرع لولده ، قال اللّه تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
البقرة : 223 .
والأحرثة : مجاري الأوتار في الأفواق ، لأنّها تجمعها .
وأمّا الأصل الآخر فيقال : حرث ناقته : هزلها ،
وأحرثها أيضا . ومن ذلك قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية : ما فعلت نواضحكم ؟ قالوا : أحرثناها يوم بدر ! !
( 2 : 49 )
ابن سيده : الحرث والحراثة : العمل في الأرض زرعا كان أو غرسا ، وقد يكون الحرث نفس الزّرع ، وبه فسّر الزّجّاج :
أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ
آل عمران : 117 ، حرث يحرث حرثا .
والحرث : الكسب ، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر . وهو أيضا الاحتراث .
والمرأة حرث للرّجل ، أي يكون ولده منها كأنّه يحرث ليزرع ، وفي التّنزيل :
نِساؤُكُمْ . . . .
والحرث : متاع الدّنيا ، وفي التّنزيل :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
الشّورى : 20 .
والحرث : الثّواب والنّصيب ، وفي التّنزيل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
الشّورى : 20 .
والمحراث : خشبة تحرّك بها النّار . ومحراث الحرب : مهيّجها .
وحرث الأمر : تذكّره واهتاج له . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وحرث الإبل والخيل وأحرثها : أهزلها ، وحرث ناقته حرثا وأحرثها ، إذا سار عليها حتّى تهزل .
والحراث : مجرى الوتر في القوس ؛ وجمعه : أحرثة .
والحرثة : ما بين منتهى الكمرة ومجرى الختان .
والحراث : السّهم قبل أن يراش ؛ والجمع : أحرثة .
والحارث : اسم . قال سيبويه : قال الخليل : « إنّ الّذين قالوا : « الحارث » : إنّما أرادوا أن يجعلوا الرّجل هو الشّيء بعينه ، ولم يجعلوه سمّي به ، ولكنّهم جعلوه كأنّه وصف له غلب عليه . قال : ومن قال : « حارث » بغير ألف ولام ، فهو يجريه مجرى زيد » وقد تقدّم مثل هذا في « الحسن » اسم رجل . قال ابن جنّيّ : إنّما تعرّف « الحارث » ونحوه من الأوصاف الغالبة بالوضع دون اللّام ، وإنّما أقرّت اللّام فيها بعد النّقل وكونها أعلاما ، مراعاة لمذهب الوصف فيها قبل النّقل . وجمع الأوّل :
الحرّث والحرّاث . وجمع حارث : حرّث وحوارث ، قال سيبويه : « ومن قال : حارث ، قال في جمعه : حوارث ؛ حيث كان اسما خاصّا كزيد ، فافهم » .
وحويرث ، وحريث ، وحرثان ، وحارثة ، وحرّاث ،