مِنَ الصَّواعِقِ
في المعنى مفعولا له كان هناك نوعان منصوب ومجرور ، ولزوم العطف في مثله غير مسلّم ، خلافا لمن زعمه . ولا مانع من أن يكون علّة مع علّته ، كما أنّ ( من الصّواعق ) علّة له نفسه ، وورد مجيء المفعول له معرفة وإن كان قليلا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وجعله مفعولا مطلقا لمحذوف ، أي يحذرون حذر الموت ، بعيد .
وقرأ قتادة والضّحّاك وابن أبي ليلى ( حذار ) وهو ك « حذر » شدّة الخوف . ( 1 : 174 )
وجاء بهذا المعنى
. . . وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ . . .
البقرة : 243 .
يحذر - تحذرون
1 -
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ . . .
إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ .
التّوبة : 64
ابن عبّاس : ما تكتمون من محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه .
( 161 )
مجاهد : عسى اللّه ألّا يفشي سرّنا علينا .
( الطّبريّ 10 : 171 )
إنّ معناه الخبر عنهم بأنّهم كانوا يحذرون أن تنزّل فيهم آية يفتضحون بها ، لأنّهم كانوا شاكّين .
نحوه الحسن والجبّائيّ . ( الطّوسيّ 5 : 291 )
الحسن : إخبار من اللّه تعالى عن حذرهم .
( الماورديّ 2 : 378 )
نحوه قتادة ( الماورديّ 2 : 378 ) ، وابن القاسم ( ابن الجوزيّ 3 : 463 ) .
الطّبريّ : يخشى المنافقون أن تنزّل فيه سورة تنبّئهم بما في قلوبهم . . . إنّ اللّه مظهر عليكم أيّها المنافقون ما كنتم تحذرون أن تظهروه . ( 10 : 171 )
نحوه الواحديّ ( 2 : 507 ) ، والبغويّ ( 2 : 365 ) ، والخازن ( 3 : 95 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 627 ) .
الزّجّاج : لفظ ( يحذر ) لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، لأنّه لا لبس في الكلام في أنّه أمر ، فهو كقولك : ليحذر المنافقون ، وعلى هذا يجوز في كلّ ما يؤمر به أن تقول :
يفعل ذلك ، فينوب عن قولك : ليفعل ذلك .
ويجوز أن يكون خبرا عنهم ، لأنّهم كانوا يكفرون عنادا وحسدا ، ودليل هذا القول :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا . . .
ما تَحْذَرُونَ .
( 2 : 459 )
نحوه النّسفيّ في الوجه الأوّل ( 2 : 133 ) ، وشبّر ( 3 :
91 ) .
الماورديّ : [ نقل قول الحسن وقتادة والزّجّاج ثمّ قال : ]
. . . ما تَحْذَرُونَ
يحتمل وجهين : أحدهما : مظهر ما تسرّون ، والثّاني : ناصر من تخذلون . ( 2 : 378 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : إنّ ذلك الحذر إنّما أظهره على وجه الاستهزاء لا على سبيل التّصديق ، لأنّهم حين رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينطق في كلّ شيء عن الوحي ، قال بعضهم لبعض : احذروا ألّا ينزل وحي فيكم يتناجون بذلك ويضحكون . ( الطّبرسيّ 3 : 46 )
الطّوسيّ : قيل في معنى
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ
قولان : [ ثمّ نقل قولي مجاهد والحسن ، وقال : ]
الثّاني : قال الزّجّاج : إنّه تهديد ، ومعناه ليحذروا ،