إلى حال الاجتماع فهم آمرون بالمعروف في السّنّة الدّينيّة وناهون عن المنكر فيها ، ثمّ هم حافظون لحدود اللّه لا يتعدّونه في حالتي انفرادهم واجتماعهم خلوتهم وجلوتهم ، ثمّ يأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأن يبشّرهم ، وقد بشّرهم تعالى نفسه في الآية السّابقة ، وفيه من كمال التّأكيد ما لا يقدّر قدره .
وقد ظهر بما قرّرنا أوّلا : وجه التّرتيب بين الأوصاف الّتي عدّها لهم ، فقد بدأ بأوصافهم منفردين ، وهي التّوبة والعبادة والسّياحة والرّكوع والسّجود ، ثمّ ذكر ما لهم من الوصف الخاصّ بهم المنبعث عن إيمانهم مجتمعين ، وهو الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وختم بما لهم من جميل الوصف في حالتي انفرادهم واجتماعهم ، وهو حفظهم لحدود اللّه . وفي التّعبير بالحفظ مضافا إلى الدّلالة على عدم التّعدّي ، دلالة على الرّقوب والاهتمام .
( 9 : 396 )
مكارم الشّيرازيّ : وهم بعد قيامهم برسالة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، قد أدّوا آخر وأهمّ واجب اجتماعيّ ، أي حفظ الحدود الإلهيّة وإجراء قوانين اللّه ، وإقامة الحقّ والعدالة . ( 6 : 215 )
4 -
. . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ . . .
الطّلاق : 1
ابن عبّاس : هذه أحكام اللّه وفرائضه في النّساء ، للطّلاق من النّفقة والسّكنى . ( 475 )
يعني طاعة اللّه . ( الماورديّ 6 : 29 )
سعيد بن جبير : سنّة اللّه وأمره . ( الماورديّ 6 : 29 )
الضّحّاك : تلك طاعة اللّه ، فلا تعتدوها ، يقول : من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه . ( الطّبريّ 28 : 135 )
السّدّيّ : شروط اللّه . ( الماورديّ 6 : 30 )
مقاتل : يعني سنّة اللّه وأمره أن تطلّق المرأة للعدّة ، طاهرة من غير حيض ولا جماع .
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
يعني سنّة اللّه وأمره فيطلّق لغير العدّة . ( 4 : 363 )
الطّبريّ : وهذه الأمور الّتي بيّنتها لكم من الطّلاق للعدّة ، وإحصاء العدّة ، والأمر باتّقاء اللّه ، وأن لا تخرج المطلّقة من بيتها ، إلّا أن تأتي بفاحشة مبيّنة ، حدود اللّه الّتي حدّها لكم أيّها النّاس فلا تعتدوها . ( 28 : 134 )
نحوه عزّة دروزة . ( 9 : 245 )
الزّجّاج :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ . . .
يعني بحدود اللّه حدود طلاق السّنّة ، وما ذكر مع الطّلاق . ( 5 : 184 )
الطّوسيّ : يعني ما تقدّم ذكره من كيفيّة الطّلاق والعدّة ، وترك إخراجها عن بيتها إلّا عند فاحشة ( حدود اللّه ) فالحدود نهايات تمنع أن يدخل في الشّيء ما ليس منه أو يخرج منه ما هو منه ، فقد بيّن اللّه بالأمر والنّهي الحدود في الطّاعات والمعصية ، بما ليس لأحد أن يدخل في شيء من ذلك ما ليس منه ، أو يخرج عنه ما هو منه .
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
معناه من يجاوز حدود اللّه بأن يخرج عن طاعته إلى معصيته ، فقد تعدّى حدّا من حدود اللّه ، وكذلك من دخل في معصية ، فقد خرج عن الطّاعة . وليس كلّ من دخل في طاعة فقد خرج إليها عن معصية ، لأنّها قد تكون نافلة . ( 10 : 31 )
الواحديّ : يعني ما ذكر من سنّة الطّلاق وما بعدها
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ . . .
فيطلّق لغير السّنّة .
( 4 : 312 )