التّكاليف على سبيل الإجمال في هذه الصّفة التّاسعة ؟
قلنا : لأنّ التّوبة والعبادة والاشتغال بتحميد اللّه ، والسّياحة لطلب العلم ، والرّكوع والسّجود والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، أمور لا ينفكّ المكلّف عنها في أغلب أوقاته ، فلهذا ذكرها اللّه تعالى على سبيل التّفصيل . وأمّا البقيّة فقد ينفكّ المكلّف عنها في أكثر أوقاته مثل أحكام البيع والشّراء ، ومثل معرفة أحكام الجنايات ، وأيضا فتلك الأمور الثّمانية أعمال القلوب وإن كانت أعمال الجوارح ، إلّا أنّ المقصود منها ظهور أحوال القلوب ، وقد عرفت أنّ رعاية أحوال القلوب أهمّ من رعاية أحوال الظّاهر ، فلهذا السّبب ذكر هذا القسم على سبيل التّفصيل ، وذكر هذا القسم على سبيل الإجمال . ( 16 : 203 )
نحوه ملخّصا النّيسابوريّ . ( 11 : 28 )
البيضاويّ :
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
عن الشّرك والمعاصي ، والعاطف فيه للدّلالة على أنّه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة ، كأنّه قال : الجامعون بين الوصفين . وفي قوله تعالى :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
أي فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشّرائع ، للتّنبيه على أنّ ما قبله مفصّل الفضائل وهذا مجملها .
وقيل : إنّ هذا للإيذان بأنّ التّعداد قد تمّ بالسّبع ؛ من حيث إنّ السّبعة هو العدد التّامّ ، والثّامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ، ولذلك تسمّى واو الثّمانية . ( 1 : 434 )
النّسفيّ : أوامره ونواهيه ، أو معالم الشّرع .
( 2 : 148 )
أبو حيّان : والصّفات إذا تكرّرت وكانت للمدح أو الذّمّ أو التّرحّم ، جاز فيها الاتباع للمنعوت والقطع في كلّها أو بعضها ، وإذا تباين ما بين الوصفين جاز العطف .
ولمّا كان الأمر مباينا للنّهي ؛ إذ الأمر طلب فعل والنّهي ترك فعل ، حسن العطف في قوله :
وَالنَّاهُونَ ،
ودعوى الزّيادة أو واو الثّمانية ضعيف ، وترتيب هذه الصّفات في غاية من الحسن ، إذ بدأ أوّلا بما يخصّ الإنسان مرتّبة على ما سعى ، ثمّ بما يتعدّى من هذه الأوصاف من الإنسان لغيره وهو الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ثمّ بما شمل ما يخصّه في نفسه وما يتعدّى إلى غيره ، وهو الحفظ لحدود اللّه . ( 5 : 104 )
الشّربينيّ : أي لأحكامه بالعمل بها . والمقصود أنّ تكاليف اللّه تعالى كثيرة وهي محصورة في نوعين :
أحدهما ما يتعلّق بالعبادات ، والثّاني ما يتعلّق بالمعاملات .
فإن قيل : . . . [ ثمّ قال : نحوا ممّا سبق في آخر كلام الفخر الرّازيّ ] ( 1 : 654 )
أبو السّعود : أي فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشّرائع عملا وحملا للنّاس عليه فلئلّا يتوهّم اختصاصه بأحد الوجهين . ( 3 : 197 )
البروسويّ : أي فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشّرائع عملا وحملا للنّاس عليه . [ ثمّ ذكر قول القشيريّ وأضاف : ]
ثمّ إنّه لمّا كانت التّكاليف الشّرعيّة غير منحصرة فيما ذكر بل لها أصناف وأقسام كثيرة ، لا يمكن تفصيلها وتبيينها إلّا في مجلّدات ، ذكر اللّه تعالى سائر أقسام التّكاليف على سبيل الإجمال بقوله :
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ .