لما في هذا التّوجيه ، ولعلّ الأمر فيه سهل ، واللّه تعالى أعلم بمراده . ( 11 : 32 )
نحوه القاسميّ . ( 8 : 3279 )
رشيد رضا : وهذه الصّفة وما بعدها من الصّفات المتعلّقة بجماعة المؤمنين فيما يجب على بعضهم لبعض ، وكلّ ما قبلهما من صفات الأفراد .
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
أي شرائعه وأحكامه الّتي حدّد فيها ما يجب وما يحظر على المؤمنين من العمل بها ، وما يجب على أئمّة المسلمين وأولي الأمر وأهل الحلّ والعقد منهم إقامتها وتنفيذها بالعمل ، في أفراد المسلمين وجماعتهم إذا أخلّوا بما يجب عليهم من الحفظ لها . [ إلى أن قال : ]
ومن مباحث اللّغة : أنّ المعدودات تسرد بغير عطف ، وإنّما عطف النّهي عن المنكر على الأمر بالمعروف للإيذان بأنّهما فريضة واحدة ، لتلازمهما في الغالب .
وأمّا عطف
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
على جملة ما تقدّم فقيل : لأنّ التّعداد قد تمّ بالوصف السّابع ؛ من حيث إنّ السّبعة هو العدد التّامّ والثّامن ابتداء عدد آخر معطوف عليه ، وأنّ هذه الواو تسمّى واو الثّمانية . وأنكر هذه الواو النّحاة المحقّقون ، وقيل : لأنّه إجمال لما تقدّم من التّفصيل قبله ، فلا يصحّ أن يجعل فردا من أفراده فيسرد معه .
وأقوى منه عندي أنّه وصف جامع للتّكاليف عامّة ، والمنهيّات خاصّة ، والسّبعة المسرودة قبله من المأمورات ، ولا يحصل الكمال للمؤمن بها إلّا مع اجتناب المنهيّات ، وهو أوّل ما يلاحظ في حفظ حدود اللّه ، قال تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
البقرة : 187 ،
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
البقرة : 229 ،
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
الطّلاق : 1 .
وعلى هذا يكون معنى نظم الآية أنّ المؤمنين الكاملين الّذين باعوا أنفسهم للّه تعالى هم المتّصفون بالصّفات السّبع ، والحافظون مع ذلك لجميع حدود اللّه في كلّ أمر ونهي . ويعبّر عن هذا في عرف هذا العصر بقولهم : « المثل الأعلى » ويطلقونه على الأفراد النّابغين في بعض الفضائل العامّة ، وعلى الجماعات والأمم الرّاقية .
ويكفي أن يقال فيه : « المثل » في كذا ، كما قال تعالى :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
الزّخرف : 57 ، وقال :
وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
الزّخرف : 59 ، ويقال :
مثل عال ، أو مثل شريف . وأمّا « الأعلى » فهو اللّه عزّ وجلّ ، كما قال عن نفسه :
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
النّحل : 60 ، وقال :
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الرّوم : 27 .
وجملة القول فيهم أنّهم الحافظون لجميع حدود اللّه تعالى ، وخصّت تلك الخلال السّبع بالذّكر لأنّها هي الّتي تمثّل في نفس القارئ أكمل ما يكون المؤمن به محافظا على حدود اللّه تعالى . ( 11 : 54 )
نحوه المراغيّ . ( 11 : 34 )
الطّباطبائي :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ . . .
يصف سبحانه المؤمنين بأجمل صفاتهم . [ ثمّ ذكر معاني الصّفات وقال : ]
هذا شأنهم بالنّسبة إلى حال الانفراد ، وأمّا بالنّسبة