اللَّهِ . . . فَلا تَعْتَدُوها
أي ألزموا هذه الدّائرة ولا تخرجوا عنها إلى ما يقابل هذه المباحات ، ممّا هو خارج تلك الحدود ، فإنّ الخروج عن تلك الدّائرة وقوع في محظور .
استمع إلى قوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . .
البقرة :
229 ، فالآية هنا تشريع لإباحة الطّلاق ، ولكن هذه الإباحة ليست على إطلاقها ، بل هي داخل حدود مرسومة ، فمن تجاوز هذه الحدود ، وخرج عنها معتد ظالم .
وانظر قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ . . .
الطّلاق : 1 ، تجد أنّها على سمت الآية السّابقة ، إنّها تقيم حدود اللّه على أمر مباح ، ولكنّه قائم على وصف خاصّ داخل هذه الحدود ، فمن تجاوز به هذا الحدّ ، وخرج به عن تلك الصّفة ، فقد ظلم نفسه . ( 1 : 206 )
المصطفويّ : [ ذكر الآيات الّتي فيها كلمة حدود ثمّ قال : ]
أي القوانين المقرّرة والأحكام الملزمة الحادّة من الواجبات والمحرّمات .
ولا يخفى أنّ الحدود منصرفة إلى الأحكام الّتي فيها إلزام - واجبة أو محرّمة - وهذه بمناسبة مفهوم الحدّة ، وقد ذكرت في القرآن الكريم أيضا في تلك الموارد ، كالصّوم والطّلاق وأحكامهما . ( 2 : 192 )
2 -
. . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ .
البقرة : 230
ابن عبّاس : هذه أحكام اللّه : فرائضه . ( 32 )
مقاتل : يعني أمر اللّه في الطّلاق ، يعني ما ذكر من أحكام الزّوج والمرأة في الطّلاق وفي المراجعة .
( 1 : 196 )
الطّبريّ : هذه الأمور الّتي بيّنها لعباده في الطّلاق والرّجعة والفدية والعدّة والإيلاء وغير ذلك ، ممّا يبيّنه لهم في هذه الآيات ( حدود اللّه ) : معالم فصول حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . ( 2 : 479 )
نحوه الخازن . ( 1 : 195 )
النّحّاس : ما منع منه ، والحدّ مانع من الاجتراء على الفواحش . ( 1 : 205 )
نحوه القرطبيّ . ( 3 : 154 )
البغويّ : يعلمون ما أمرهم اللّه تعالى به . ( 1 : 310 )
ابن عطيّة : الأمور الّتي أمر أن لا تتعدّى .
( 1 : 309 )
الفخر الرّازيّ : يعني ما تقدّم ذكره من الأحكام يبيّنها اللّه لمن يعلم أنّ اللّه أنزل الكتاب وبعث الرّسول ، ليعملوا بأمره ، وينتهوا عمّا نهوا عنه . ( 6 : 115 )
البيضاويّ : أي الأحكام المذكورة . ( 1 : 122 )
مثله الكاشانيّ . ( 1 : 238 )
ابن كثير : أي شرائعه وأحكامه . ( 1 : 497 )
الشّربينيّ : أي يتدبّرون ما أمرهم اللّه تعالى به ، ويفهمونه ، ويعملونه بمقتضى العلم . ( 1 : 150 )
أبو السّعود : أي أحكامه المعيّنة المحميّة من التّعرّض لها بالتّغيير والمخافة . ( 1 : 273 )
مثله البروسويّ ( 1 : 359 ) ، والآلوسيّ ( 2 : 142 ) ، والقاسميّ ( 3 : 607 ) .
المراغيّ : أي إنّ هذه الأحكام بيّنها اللّه على لسان