خصوصا لقوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ
وهي حدود لا تقرب . ( 1 : 340 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 103 ) ، والبروسويّ ( 1 :
301 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 125 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 244 ) .
ابن عطيّة : الحدود : الحواجز بين الإباحة والحظر ، ومنه قيل للبوّاب : حدّاد لأنّه يمنع ، ومنه الحادّ ، وهي المرأة الممتنعة من الزّينة . ( 1 : 259 )
الطّبرسيّ : ( تلك ) إشارة إلى الأحكام المذكورة في الآية . [ ثمّ ذكر عدّة أقوال وأضاف : ]
وقيل : معناه تلك فرائض اللّه فلا تقربوها بالمخالفة .
( 1 : 281 )
الفخر الرّازيّ : فيه مسائل « 1 » :
المسألة الأولى : قوله : ( تلك ) لا يجوز أن يكون إشارة إلى حكم الاعتكاف ، لأنّ الحدود جمع ، ولم يذكر اللّه تعالى في الاعتكاف إلّا حدّا واحدا ، وهو تحريم المباشرة ، بل هو إشارة إلى كلّ ما تقدّم في أوّل آية الصّوم إلى هاهنا ، على ما سبق شرح مسائلها على التّفصيل .
المسألة الثّانية : [ نقل قولي اللّيث والأزهريّ في اللّغة ثمّ قال : ]
فنقول : المراد من ( حدود اللّه ) محدوداته ، أي مقدوراته الّتي قدّرها بمقادير مخصوصة ، وصفات مضبوطة .
أمّا قوله تعالى :
فَلا تَقْرَبُوها
ففيه إشكالان :
الأوّل : أنّ قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ *
إشارة إلى كلّ ما تقدّم ، والأمور المتقدّمة بعضها إباحة وبعضها حظر ، فكيف قال في الكلّ :
فَلا تَقْرَبُوها ؟
والثّاني :
أنّه قال في آية أخرى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
البقرة : 229 ، وقال في آية المواريث :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
النّساء : 14 ، وقال هاهنا :
فَلا تَقْرَبُوها
فكيف الجمع بينهما ؟
والجواب عن السّؤالين من وجوه :
الأوّل : وهو الأحسن والأقوى [ فذكر نحو الزّمخشريّ إلى أن قال : ]
الثّاني : ما ذكره أبو مسلم الأصفهانيّ : ( لا تقربوها ) أي لا تتعرّضوا لها بالتّغيير ، كقوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ *
الأنعام : 152 والإسراء : 34 .
الثّالث : أنّ الأحكام المذكورة فيما قبل وإن كانت كثيرة إلّا أنّ أقربها إلى هذه الآية إنّما هو قوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
وقبل هذه الآية قوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
البقرة :
187 ، وذلك يوجب حرمة الأكل والشّرب في النّهار ، وقبل هذه الآية قوله :
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ،
وهو يقتضي تحريم مواقعة غير الزّوجة والمملوكة ، وتحريم مواقعتهما في غير المأتيّ ، وتحريم مواقعتهما في الحيض والنّفاس والعدّة والرّدّة ، وليس فيه إلّا إباحة الشّرب والأكل والوقاع في اللّيل ، فلمّا كانت الأحكام المتقدّمة أكثرها تحريمات ، لا جرم غلّب جانب التّحريم ، فقال :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
أي تلك الأشياء الّتي منعتم عنها ، إنّما منعتم عنها بمنع اللّه ونهيه عنها ، فلا تقربوها . ( 5 : 126 )
نحوه الخازن ( 1 : 139 ) ، ورشيد رضا ( 2 : 178 ) .
هامش
( 1 ) ذكر مسألتين فقط