البروسويّ : الحجّة في الأصل : البرهان والدّليل ، ثمّ يقال : لا حجّة بيننا وبينكم ، أي لا إيراد حجّة بيننا ، ويراد به : لا خصومة بيننا ، بناء على أنّ إيراد الحجّة من الجانبين لازم للخصومة ، فيكنّى بذكر اللّازم عن الملزوم .
فالمعنى لا محاجّة ولا خصومة ، لأنّ الحقّ قد ظهر ولم يبق للمحاجّة حاجة ولا للمخالفة محمل سوى المكابرة .
وفيه إشارة إلى أنّه لا خصومة بالإهداء والمعصية .
( 8 : 300 )
نحوه الآلوسيّ . ( 25 : 25 )
الطّباطبائيّ : لعلّ المراد : أنّه لا حجّة تدلّ على تقدّم بعض على بعض تكون فيما بيننا ، يقيمها بعض على بعض ، يثبت بها تقدّمه عليه .
ويمكن أن يكون نفي الحجّة كناية عن نفي لازمها وهو الخصومة ، أي لا خصومة بيننا بتفاوت الدّرجات ، لأنّ ربّنا واحد ، ونحن في أنّنا جميعا عباده واحد ، ولكلّ نفس ما عملت فلا حجّة في البين ، أي لا خصومة حتّى تتّخذ لها حجّة .
ومن هنا يظهر أن لا وجه لقول بعضهم في تفسير الجملة : أي لا احتجاج ولا خصومة ، لأنّ الحقّ قد ظهر فلم يبق للاحتجاج حاجة ولا للمخالفة محمل سوى المكابرة والعناد ، انتهى .
إذ الكلام مسوق لبيان ما أمر به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في نفسه وفي أمّته من سنّة التّسوية ، لا لإثبات شيء من أصول المعارف حتّى تحمل الحجّة على ما حملها عليه .
( 18 : 34 )
مكارم الشّيرازيّ : وليست لدينا أغراض شخصيّة اتّجاهكم . وعادة لا توجد حاجة إلى الاستدلال والاحتجاج ، لأنّ الحقّ واضح . ( 15 : 455 )
الحجّة
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ .
الأنعام : 149
الزّجّاج : فحجّته البالغة : تبيينه أنّه الواحد ، وإرساله الأنبياء بالحجج الّتي يعجز عنها المخلوقون .
( 2 : 303 )
النّحّاس : أي بإرساله الرّسل ، وإظهاره البيّنات .
( 2 : 514 )
الطّوسيّ :
الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ :
يعني الحجّة الّتي احتجّ بها على الكافرين في الآية الأولى ، وجميع ما احتجّ به على عباده في صحّة دينه الّذي كلّفهم إيّاه .
ومعنى ( البالغة ) : الّتي تبلغ قطع عذر المحجوج ، وتزيل كلّ لبس وشبهة عمّن نظر فيها ، واستدلّ أيضا بها . وإنّما كانت حجّة اللّه صحيحة بالغة ، لأنّه لا يحتجّ إلّا بالحقّ ، وما يؤدّي إلى العلم . ( 4 : 335 )
البغويّ : التّامّة على خلقه بالكتاب والرّسول والبيان . ( 2 : 169 )
الطّبرسيّ : الحجّة البيّنة الصّحيحة المصحّحة للأحكام ، وهي الّتي تقصد إلى الحكم بشهادته ، مأخوذة من : حجّ ، إذا قصد . [ ثمّ قال نحو الطّوسيّ في معنى « البالغة » ] . ( 2 : 380 )
الفخر الرّازيّ : تقريره : أنّهم احتجّوا في دفع دعوة الأنبياء والرّسل على أنفسهم بأن قالوا : كلّ ما حصل فهو