تكون لهم الحجّة في ترك الطّاعات والعبادات . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ ] ( 1 : 520 )
أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ]
وقوله : ( لئلّا ) هو كالتّعليل لحالتي التّبشير والإنذار ، والتّبشير هو بالجنّة ، والإنذار هو بالنّار ، وليس الثّواب والعقاب حاكما بوجوبهما العقل وإنّما هو مجوّز لهما ، وجاء السّمع فصارا واجبا وقوعهما ولم يستفد وجوبهما إلّا من البشارة والنّذارة .
فلو لم يبشّر الرّسل بالجنّة لمن امتثل التّكاليف الشّرعيّة ، ولم ينذروا بالنّار من لم يمتثل ، وكانت تقع المخالفة المترتّب عليها العقاب بما لا شعور للمكلّف بها ؛ من حيث أنّ اللّه لا يبعث إليه من يعلّمه بأنّ تلك معصية ، لكانت له الحجّة ؛ إذ عوقب على شيء لم يتقدّم إليه في التّحذير من فعله ، وأنّه يترتّب عليه العقاب .
وأمّا ما نصبه اللّه تعالى من الأدلّة العقليّة ، فهي موصلة إلى المعرفة ، والإيمان باللّه على ما يجب ، والعلل في الآية هو غير المعرفة والإيمان باللّه ، فلا يرد سؤال الزّمخشريّ . ( 3 : 398 )
أبو السّعود : أي معذرة يعتذرون بها ، قائلين : لولا أرسلت إلينا رسولا فيبيّن لنا شرائعك ويعلّمنا ما لم نكن نعلم من أحكامك ، لقصور القوّة البشريّة عن إدراك جزئيّات المصالح ، وعجز أكثر النّاس عن إدراك كلّيّاتها ، كما في قوله عزّ وجلّ :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
طه : 134 .
وإنّما سمّيت حجّة - مع استحالة أن يكون لأحد عليه سبحانه حجّة في فعل من أفعاله ، بل له أن يفعل ما يشاء ، كما يشاء - للتّنبيه على أنّ المعذرة في القبول عنده تعالى بمقتضى كرمه ورحمته لعباده ، بمنزلة الحجّة القاطعة الّتي لا مردّ لها ، ولذلك قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
الإسراء : 15 . ( 2 : 222 )
نحوه البروسويّ ( 2 : 324 ) ، والآلوسيّ ( 6 : 18 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1752 ) .
3 -
. . لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ .
الشّورى : 15
ابن عبّاس : لا خصومة . ( 407 )
مثله مجاهد ، وابن زيد ، والطّبريّ . ( الطّبريّ 25 : 18 )
السّدّيّ : وهذه قبل السّيف وقبل أن يؤمر بالجزية .
( الماورديّ 5 : 199 )
الرّمّانيّ : معناه فإنّكم بإظهار العداوة قد عدلتم عن طلب الحجّة . ( الماورديّ 5 : 199 )
الماورديّ : في قوله :
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
ثلاثة أوجه : [ نقل قول مجاهد والرّمّانيّ ثمّ قال : ]
الثّالث : معناه إنّا قد أعذرنا بإقامة الحجّة عليكم ، فلا حجّة بيننا وبينكم نحتاج إلى إقامتها عليكم .
( 5 : 199 )
الطّوسيّ : [ ذكر قول مجاهد وابن زيد وقال : ]
أي قد ظهر الحقّ فسقط الجدال والخصومة .
وقيل : معناه إنّ الحجّة لنا عليكم لظهورها ، وليست بيننا بالاشتباه والالتباس .
وقيل : معناه لا حجّة بيننا وبينكم ، لظهور أمركم في