البغي علينا والعداوة لنا والمعاندة ، لا على طريق الشّبهة ، وليس ذلك على جهة تحريم إقامة الحجّة ، لأنّه لم يلزم قبول الدّعوة إلّا بالحجّة الّتي يظهر بها الحقّ من الباطل ، فإذا صار الإنسان إلى البغي والعداوة سقط الحجاج بينه وبين أهل الحقّ . ( 9 : 152 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 25 )
الواحديّ : لا خصومة ، وهذا قبل أن أمر بالقتال ، وإذا لم يؤمر بالقتال وأمر بالدّعوة لم تكن بينه وبين من لا يجيب خصومة ولا قتال . ( 4 : 47 )
الزّمخشريّ : أي لا خصومة ، لأنّ الحقّ قد ظهر وصرتم محجوجين به ، فلا حاجة إلى المحاجّة . ومعناه لا إيراد حجّة بيننا ، لأنّ المتحاجّين يورد هذا حجّته ، وهذا حجّته . ( 3 : 464 )
نحوه أبو حيّان . ( 7 : 513 )
ابن عطيّة : أي لا جدال ولا مناظرة ، قد وضح الحقّ وأنتم تعاندون . ( 5 : 31 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه ليس المراد من قوله :
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
تحريم ما يجري مجرى محاجّتهم ، ويدلّ عليه وجوه :
الأوّل : أنّ هذا الكلام مذكور في معرض المحاجّة ، فلو كان المقصود من هذه الآية تحريم المحاجّة ، لزم كونها محرّمة لنفسها ، وهو متناقض .
والثّاني : أنّه لولا الأدلّة لما توجّه التّكليف .
والثّالث : أنّ الدّليل يفيد العلم ، وذلك لا يمكن تحريمه ، بل المراد أنّ القوم عرفوا بالحجّة صدق محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وإنّما تركوا تصديقه بغيا وعنادا ، فبيّن تعالى أنّه قد حصل الاستغناء عن محاجّتهم ، لأنّهم عرفوا بالحجّة صدقه ، فلا حاجة معهم إلى المحاجّة . البتّة .
وممّا يقوّي قولنا : إنّه لا يجوز تحريم المحاجّة ، قوله :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
النّحل : 125 . وقوله :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
العنكبوت : 46 ، وقوله :
يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا
هود : 32 ، وقوله :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
الأنعام : 83 . ( 27 : 159 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 25 : 24 )
القرطبيّ : قال ابن عبّاس ومجاهد : الخطاب لليهود ، أي لنا ديننا ولكم دينكم ، ثمّ نسخت بقوله :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
التّوبة : 29 .
وقال مجاهد : ومعنى
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
لا خصومة بيننا وبينكم ، وقيل : ليس بمنسوخ ، لأنّ البراهين قد ظهرت ، والحجج قد قامت ، فلم يبق إلّا العناد ، وبعد العناد لا حجّة ولا جدال .
قال النّحّاس : ويجوز أن يكون معنى
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
على ذلك القول : لم يؤمر أن يحتجّ عليكم ويقاتلكم ، ثمّ نسخ هذا . كما أنّ قائلا لو قال من قبل أن تحوّل القبلة : لا تصلّ إلى الكعبة ، ثمّ حوّل النّاس بعد ، لجاز أن يقال : نسخ ذلك . ( 16 : 13 )
البيضاويّ : لا حجاج ، بمعنى لا خصومة ، إذ الحقّ قد ظهر ولم يبق للمحاجّة مجال ، ولا للخلاف مبدأ سوى العناد . ( 2 : 355 )
نحوه أبو السّعود ( 6 : 14 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 370 ) ، والمراغيّ ( 25 : 29 ) .