المصطفويّ : الجناح هو عامل الميل والحركة ، ومظهر القدرة والعمل ، ومصداق للقوّة الفعّالة ، وخفضه يكون إشارة إلى كسر تلك القوّة ووضعها ، حتّى لا يتراءى منه قدرة وتفوّق في مقابل المؤمنين ، بل يتواضع لهم ويؤانس معهم ويرفق بهم . ويؤكّد ذلك بالنّسبة إلى الوالدين ، فينتهي التّواضع معهما إلى حدّ يكون الجناح عامل التّذلّل ، فيتذلّل ويتحقّر لهما ، ويعامل معهما معاملة المتذلّل ، فكأنّ جناحه قوّة فعّالة للتّذلّل .
وفي هذه الآية الكريمة لطائف :
1 - الخفض للجناح وكسر صولة القدرة العمّالة .
2 - تقديم كلمة ( لهما ) إشارة إلى اختصاص في ذلك الحكم للوالدين .
3 - إضافة الجناح إلى الذّلّ وتوصيفه به ، إشارة إلى تبديل جناح القدرة والعظمة والعزّة إلى جناح الذّلّ ، ثمّ خفض ذلك الجناح ثانيا ، ففيه مبالغة في مبالغة .
4 - أن يكون ذلك العمل من جهة الرّحمة والعطوفة لا بعناوين أخر .
5 - ثمّ بعد إظهار تلك الرّحمة أن يسترحم اللّه في حقّهما ويدعو اللّه لهما . ( 2 : 125 )
راجع « ذ ل ل » .
جناحك
1 - لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ .
الحجر : 88
ابن عبّاس : ليّن جانبك للمؤمنين ، يقول : كن رحيما عليهم . ( 220 )
نحوه الزّجّاج ( 3 : 186 ) ، والماورديّ ( 3 : 171 ) ، والقشيريّ ( 3 : 281 ) ، والبغويّ ( 3 : 66 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 33 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 212 ) ، والمراغيّ ( 14 : 46 ) .
أرفق بهم ، ولا تغلظ عليهم . ( الواحديّ 3 : 52 )
سعيد بن جبير : اخضع لهم . ( الماورديّ 3 : 171 )
الطّبريّ : وألن لمن آمن بك ، واتّبعك واتّبع كلامك وقرّبهم منك ، ولا تجف بهم ، ولا تغلظ عليهم .
( 14 : 61 )
الطّوسيّ : هو أن يلين لهم جانبه ويتواضع لهم ، ويحسن خلقه معهم . ( 6 : 353 )
الواحديّ : [ نقل قول ابن عبّاس وقال : ]
والعرب تقول : فلان خافض الجناح ، إذا كان وقورا ساكنا . ( 3 : 52 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 4 : 416 )
الزّمخشريّ : وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم ، وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء .
( 2 : 398 )
مثله القاسميّ ( 10 : 3770 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 1 : 546 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 278 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 33 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 121 ) .
ابن عطيّة : وهذه استعارة بمعنى ليّن جناحك ووطّئ أكنافك .
والجناح : الجانب والجنب ، ومنه
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
طه : 22 ، فهو أمر بالميل إليهم ، والجنوح :
الميل . ( 3 : 374 )