القمّيّ : يعني يحجب اللّه عنك الشّياطين . ( 2 : 20 )
ابن الأنباريّ : إذا قيل : الحجاب : هو الطّبع على قلوبهم ، فهو مستور عن الأبصار ، فيكون ( مستورا ) باقيا على لفظه . ( ابن الجوزيّ 5 : 41 )
الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : أي جعلنا القرآن حجابا ليسترك عنهم إذا قرأته .
الثّاني : جعلنا القرآن حجابا يسترهم عن سماعه إذا جهرت به . فعلى هذا فيه ثلاثة أوجه : [ ثمّ ذكر الأقوال المتقدّمة وقال : ]
( مستورا ) فيه وجهان : أحدهما : أنّ الحجاب مستور عنكم لا ترونه ، الثّاني : أنّ الحجاب ساتر عنكم ما وراءه ، ويكون مستور بمعنى ساتر . ( 3 : 246 )
عبد الجبّار : وربّما قيل : كيف يصحّ أن يمنعهم من سماع القرآن الّذي فيه الشّفاء والبيان .
وجوابنا : أنّ المراد بذلك - من المعلوم - أنّه لا ينتفع بل يظهر منه الأذى للرّسول ، ولذلك قال تعالى :
« أكنة » : والمراد : أنّهم لشدّة انصرافهم عن الانتفاع به صار قلبهم بهذا الوصف وصاروا كالصّمّ ، ولذلك قال تعالى :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً . . .
فبيّن أنّهم لا ينتفعون ويؤذون ، ولذلك قال من بعد :
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ،
ثمّ قال :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا
الإسراء : 46 - 48 . ( 229 )
قالوا : ثمّ ذكر تعالى ما يدلّ على أنّه تعالى قد يمنع المكلّف من الطّاعة ، فقال :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ . . . .
والجواب عن ذلك : أنّ هذه الآية ظاهرها يدلّ على ما ليس بقول لأحد ، لأنّه لا يجوز عند الجميع أن يمنع تعالى من سماع الأدلّة مع التّكليف ، فلو كان تعالى يمنع كلّ من لا يؤمن من سماع قراءته صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما جاز أن يكلّفهم عند جماعة الأمّة .
وبعد ، فقد علمنا أنّ الحال كان بخلاف ذلك ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ القرآن على الكفّار ويتحدّاهم به ، ولا يجوز أن يريد تعالى بذلك ما يعلم خلافه ، لأنّه منزّه عن الكذب .
وقد علمنا أيضا أنّه لم يكن في الكفّار من إذا أراد سماع قرآنه جعل اللّه بينه وبينه حجابا حادثا ، فيجب أن يكون المراد بالآية غير ظاهرها ، وهو : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتأذّى ببعض الكفّار بالقول والفعل إذا هو قرأ القرآن ، فشغلهم اللّه عنه بضرب من الشّغل ، من مرض أو غيره ، وهو المراد ب « الحجاب » .
وهذا إنّما يفعله بعد قيام الحجّة وسماعهم القرآن مرّة بعد مرّة ، لأنّه إذا علم تعالى - فيمن هذا حاله - أنّه لا مصلحة له في سماع قراءته من بعد ، وأنّ فيه تأذّي الرّسول عليه السّلام ، جاز أن يمنعهم منه . ( متشابه القرآن 2 : 465 )
الطّوسيّ : أي كأنّ بينك وبينهم حجابا من أن يدركوا ما فيه من الحكمة ، وينتفعوا به . [ ثمّ ذكر نحو الطّبريّ ] ( 6 : 483 )
القشيريّ : أي أدخلناك في إيواء حفظنا ، وضربنا عليك سرادقات عصمتنا ، ومنعنا الأيدي الخاطئة عنك بلطفنا . ( 4 : 22 )
الزّمخشريّ :
حِجاباً مَسْتُوراً
ذا ستر ، كقولهم :
سيل مفعم : ذو إفعام . وقيل : هو حجاب لا يرى ، فهو