بكر « 1 » . . . ممّا لا يقبله الذّوق السّليم ولا يساعده النّظم الكريم . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ في ( مستورا ) ]
( 4 : 134 )
البروسويّ : [ نحو أبي السّعود إلى أن قال : ]
ولم يقل : ساترا ؛ لأنّ الحجاب يستر الواصل عن المنقطع ، ولا يستر المنقطع عن الواصل ، فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن المنقطع ، كما في « التّأويلات النّجميّة » .
وفيه إشارة أيضا إلى أنّ من تحصّن بكتابه فهو في حصن حصين ، والمضيّع لوقته من تحصّن بعلمه أو بنفسه ، فيكون هلاكه في موضع أمنه . ( 5 : 168 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ]
وأصل الحجاب كالحجب : المنع من الوصول ، فهو مصدر ، وقد أريد به الوصف ، أي حاجبا . [ ثمّ أدام البحث نحو أبي حيّان وأضاف : ]
ف « مستور » بمعنى ساتر . أو مستورا عن الحسّ ، فهو على ظاهره ، ويكون بيانا ، لأنّه حجاب معنويّ لا حسّيّ . أو مستورا في نفسه بحجاب آخر ، فيكون إيذانا بتعدّد الحجب . أو مستورا كونه حجابا حيث لا يدرون أنّهم لا يدرون . وقيل : إنّه على الحذف والإيصال ، أي مستورا به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 15 : 87 )
القاسميّ :
حِجاباً مَسْتُوراً
أي من الجهل وعمى القلب ، فيحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرؤه عليهم فينتفعوا به ، عقوبة منّا لهم على كفرهم . ومعنى كون الحجاب مستورا ، أي عن العيون ، فلا تدركه أبصارهم . ( 10 : 3936 )
المراغيّ : [ نحو القاسميّ وأضاف : ]
ونسب جعل الحجاب إلى نفسه ، لأنّه خلّاهم وأنفسهم فصارت تلك التّخلية كأنّها السّبب في وقوعهم في تلك الحال ، ألا ترى أنّ السّيّد إذا لم يراقب أحوال مولاه حتّى ساءت حاله ، يقول : أنا الّذي أوصلك إلى هذا ، إذ ألقيت حبلك على غاربك ، ولم أراقبك عن كثب .
ونحو الآية قوله :
وَقالُوا . . .
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
فصّلت : 5 . ( 15 : 53 )
طنطاوي : اعلم أنّ الحجاب خمسة أنواع : حجاب جسميّ ، وحجاب خلقيّ ، وحجاب عقليّ . وحجاب علميّ ، وحجاب دينيّ .
أمّا الحجاب الجسميّ فإنّ الإنسان إذا كان ضعيف الجسم خائر القوّة مريضا ، لم يفقه العلم بل تتّجه قواه لإتمام ما نقص من قوّة الجسم ، فلا تتفرّغ لعمل ولا تنصت لعلم ولا تستلذّ بالحكمة ، ولا تهشّ ولا تبشّ للحكماء ، وهذا يفهم من قوله تعالى :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ،
فكأنّ فيه إشارة إلى أنّ بسطة الجسم قد توافق بسطة العلم .
وأمّا الحجاب الخلقيّ فهو ما يعتري النّاس من الشّهوات وأنواع العداوات ، فتشغل النّفس عن العلوم وتصدّ عن سبيل المعارف ، بما ملئت به من الحسرات على ما فات ، ومن النّدم والألم . وهكذا الآمال الكثيرة الّتي تستغرق أمر النّفس وتوقعها في اللّبس وتهمكها ، وتخرجها عن دائرة الحكمة وسواء السّبيل ، وهذا قوله تعالى :
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا
هامش
( 1 ) راجع التّفاسير في شأن نزول سورة « تبّت » .