بمجاز ، بل هو من الحقيقة ، إذا استعمل في مورد يلاحظ فيه مفهوم الجناحيّة ، حتّى يكون من مصاديق الجناح ، أي ما به يميل ويرغب إلى شيء أو عنه .
ولا يبعد أن يكون إطلاق الجناح فيما به يحصل الميل والحركة في عالم الملائكة وأمثالها أيضا حقيقة ، فإنّ خصوصيّات المصاديق غير ملحوظة في وضع الألفاظ وتصوّر المفهوم الّذي يوضع له اللّفظ . [ ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال : ]
فظهر أنّ تفسير هذه الكلمات بمعان مختلفة تجاوز وجناح عن الحقّ .
وأمّا الفرق بين الميل والجنح والرّغبة : أنّ الرّغبة عبارة عن الميل مع العلاقة الباطنيّة والمحبّة . والجنوح هو الميل مع العمل . والميل مطلق . ( 2 : 124 )
النّصوص التّفسيريّة جنحوا - فاجنح
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
الأنفال : 61
ابن عبّاس : إن مال بنو قريظة إلى الصّلح فأرادوا الصّلح
فَاجْنَحْ لَها
مل إليها أو ردّها . ( 151 )
نحوه الواحديّ ( 2 : 469 ) ، والبغويّ ( 2 : 307 ) .
عكرمة : نسختها الآية الّتي في براءة
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
إلى قوله :
وَهُمْ صاغِرُونَ
التّوبة : 29 .
مثله الحسن ، ونحوه قتادة . ( الطّبريّ 10 : 34 )
السّدّيّ : وإن أرادوا الصّلح فأرده . ( 284 )
مثله السّجستانيّ ( 75 ) ونحوه ابن قتيبة ( 180 ) ، والزّجّاج ( 2 : 422 ) ، والنّحّاس ( 3 : 167 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 555 ) .
ابن إسحاق : أي إن دعوك إلى السّلم ، إلى الإسلام ، فصالحهم عليه . ( الطّبريّ 10 : 34 )
ابن زيد : فصالحهم . ( الطّبريّ 10 : 34 )
أبو عبيدة : أي رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصّلح .
( 1 : 250 )
الطّبريّ : وإن مالوا إلى مسالمتك ومتاركتك الحرب ، إمّا بالدّخول في الإسلام ، وإمّا بإعطاء الجزية ، وإمّا بموادعة ، ونحو ذلك من أسباب السّلم والصّلح
فَاجْنَحْ لَها ،
يقول : فمل إليها ، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه . [ إلى أن قال : ]
فأمّا ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله : من أنّ هذه الآية منسوخة ، فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنّة ، ولا فطرة عقل . ( 10 : 33 )
الماورديّ : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : وإن مالوا إلى الموادعة فمل إليها .
والثّاني : وإن توقّفوا عن الحرب مسالمة لك فتوقّف عنهم مسالمة لهم .
والثّالث : وإن أظهروا الإسلام فاقبل منهم ظاهر إسلامهم ، وإن تخلّف باطن اعتقادهم . ( 2 : 330 )
الطّوسيّ : وليس في الآية ما يدلّ على أنّ الكفّار إذا مالوا إلى الهدنة ، وجب إجابتهم إليها على كلّ حال ، لأنّ الأحوال تختلف في ذلك ، فتارة تقتضي الإجابة ، وتارة