المفسّرين . . . [ وذكر قول مقاتل والكلبيّ ومالك والشّافعيّ ] ( 31 : 95 )
النّسفيّ : عن رؤية ربّهم لممنوعون ، الحجب : المنع [ ثمّ ذكر قول الزّجّاج والحسين بن الفضل ومالك إلى أن قال : ]
الأوّل أصحّ ، لأنّ الرّؤية أقوى الكرامات ، فالحجب عنها دليل الحجب عن غيرها . ( 4 : 340 )
الشّربينيّ : أي فلا يرونه ، بخلاف المؤمنين فإنّهم يرونه ، كما ثبت لك في الأحاديث الصّحيحة . [ ثمّ نقل قول الحسن ومالك وأضاف : ]
وفي قوله تعالى دلالة على أنّ أولياء اللّه يرون اللّه تعالى . ومن نفى الرّؤية كالزّمخشريّ ، جعله تمثيلا للاستخفاف بهم . ( 4 : 502 )
البروسويّ : فلا يرونه ، لأنّهم بإكسابهم القبيحة صارت مرآة قلوبهم ذات صدإ ، وسرت ظلمة الصّدإ منها إلى قوالبهم ، فلم يبق محلّ لنور التّجلّي ، بخلاف المؤمنين فإنّهم يرونه تعالى ، لأنّهم بإكسابهم الحسنة صارت مرائي قلوبهم مصقولة صافية ، وسرى نور الصّقالة والصّفوة منها إلى قوالبهم ، فصاروا مستعدّين لانعكاس نور التّجليّ في قلوبهم وقوالبهم ، وصاروا وجوها من جميع الجهات كوجود الوجه الباقي بل أبصارا بالكلّيّة . [ إلى أن قال : ]
قال القاشانيّ : إنّهم عن ربّهم يومئذ ( لمحجوبون ) لامتناع قبول قلوبهم للنّور ، وامتناع عودها إلى الصّفاء الأوّل الفطريّ ، كالماء الكبريتيّ مثلا ؛ إذ لو روق أو صعد لما رجع إلى الطّبيعة المائيّة المبرّدة لاستحالة جوهره ، بخلاف الماء المسخّن استحالت كيفيّتة دون طبيعته ، ولهذا استحقّوا الخلود في العذاب . [ ثمّ ذكر قول الرّاغب والزّمخشريّ وقال : ]
وإنّما جعله تمثيلا لا كناية ؛ إذ لا يمكن إرادة المعنى الحقيقيّ على زعمه من حيث إنّه معتزليّ .
قال بعض المفسّرين : جعل الآية تمثيلا عدول عن الظّاهر وهو مكشوف ، فإنّ ظاهر قولهم : هو محجوب عن الأمير ، يفيد أنّه ممنوع عن رؤيته ، وهو أكبر سبب الإهانة .
وما نقل عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه : لمحجوبون عن رحمته ، وعن ابن كيسان : عن كرامته ، فالمراد به بيان حاصل المعنى ، فإنّ المحجوب عن الرّؤية ممنوع عن معظم الرّحمة والكرامة ، فالآية من جملة أدلّة الرّؤية . فالحمد للّه تعالى على بذل نواله وعطائه ، وعلى شهود جماله ولقائه . ( 10 : 368 )
الآلوسيّ : لا يرونه سبحانه وهو عزّ وجلّ حاضر ناظر لهم بخلاف المؤمنين ، فالحجاب مجاز عن عدم الرّؤية ، لأنّ المحجوب لا يرى ما حجب . أو الحجب :
المنع ، والكلام على حذف مضاف ، أي عن رؤية ربّهم لممنوعون ، فلا يرونه سبحانه . [ إلى أن ذكر قول المعتزلة في إنكار الرّؤية وتقدير المضاف ، ثمّ قال : ]
لكنّهم أرادوا عموم المقدّر للرّؤية وغيرها من ألطافه تعالى . ( 30 : 73 )
طنطاوي : فلا يرون ، وكيف يرونه وقد حالت آراؤهم الضّيّقة وأعمالهم الشّائنة دون المعارف والعلوم الّتي لا يرى اللّه إلّا من تكمل بها ! وكيف ينالون المعارف
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 779
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٧٧٩