حاول كثير من المفسّرين أن يجعل للآية تقديرا ، واحتاروا بين أن يجعلوا التّقدير : الحجاب عن رحمة اللّه ، أم الحجاب عن إحسانه ، أم كرامته ، أم ثوابه . . .
ولكنّ ظاهر الآية لا يبدو فيه الاحتياج لتقدير ، فإنّهم سيحجبون عن ربّهم على الحقيقة ، بينما سينعم الصّالحون الطّاهرون بقرب اللّه وجواره ، ليفعموا بلذيذ لقاء الحبيب . والرّؤية الباطنيّة لهذا الحبيب الأمل ، بينما الكفرة الفجرة ليس لهم من هذا الفيض العظيم والنّعمة البالغة من شيء .
وبعض المؤمنين المخلصين يتنعّمون بهذا اللّقاء حتّى في حياتهم الدّنيا ، في حين لا يجني المجرمون المعميّة قلوبهم سوى الحرمان . فهؤلاء في حضور دائم ، وأولئك في ظلام وابتعاد .
فلمناجاة المؤمنين مع بارئهم حلاوة لا توصف بوصف ، وأمّا من اسودّت قلوبهم فتراهم غرقى في بحر ذنوبهم ، وتتقاذفهم أمواج الشّقاء ، أعاذنا اللّه من ذلك .
ويقول أمير المؤمنين عليه السّلام في دعاء كميل : « فهبني صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك ! » .
( 20 : 31 )
فضل اللّه : لأنّ الذّنوب العقيديّة والعمليّة تبعد الإنسان عن اللّه بما تثيره من غضب اللّه عليه ، فيطرده اللّه عن رحمته ، ويمنعه بذلك عن الانفتاح عليه ، حتّى ليحسّ بأنّ هناك حاجزا بينه وبين اللّه ، يشبه الظّلمة الّتي تمنع الرّؤية ، والكدر الّذي يمنع الصّفاء . ( 24 : 133 )
حجاب
1 -
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ . . .
الأعراف : 46
ابن عبّاس : سور . ( 128 )
السّدّيّ : وهو السّور ، وهو الأعراف . ( 262 )
نحوه الطّبريّ ( 8 : 188 ) ، والواحديّ ( 2 : 371 ) .
القشيريّ : ذلك الحجاب الّذي بينهما حصل من الحجاب السّابق ، لمّا حجبوا في الابتداء في سابق القسمة عمّا خصّ به المؤمنون من القربة والزّلفة ، حجبوا في الانتهاء عمّا خصّ به السّعداء من المغفرة والرّحمة .
ويقال : حجاب وأيّ حجاب ! لا يرفع بحيلة ولا تنفع معه وسيلة ، حجاب سبق به الحكم قبل الطّاعة والجرم . ( 2 : 231 )
البغويّ :
وَبَيْنَهُما
يعني بين الجنّة والنّار . وقيل :
بين أهل الجنّة وبين أهل النّار
حِجابٌ
وهو السّور الّذي ذكر اللّه في قوله :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ
الحديد : 13 . ( 2 : 194 )
نحوه الثّعالبيّ ( 1 : 545 ) ، والزّمخشريّ ( 2 : 81 ) ، وابن عطيّة ( 2 : 403 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 45 ) ، والخازن ( 2 :
191 ) .
ابن الجوزيّ : [ نحو البغويّ وأضاف : ]
فسمّي هذا السّور ب ( الأعراف ) لارتفاعه .
( 3 : 204 )
الفخر الرّازيّ : [ نحو البغويّ ثمّ قال : ]