فإن قيل : وأيّ حاجة إلى ضرب هذا السّور بين الجنّة والنّار ، وقد ثبت أنّ الجنّة فوق السّماوات وأنّ الجحيم في أسفل السّافلين ؟
قلنا : بعد إحداهما عن الأخرى لا يمنع أن يحصل بينهما سور وحجاب . ( 14 : 86 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 30 : 51 )
ابن عربيّ : أي بين أصحاب الجنّة وبين أصحاب النّار حجاب ، به كلّ منهم محجوب عن صاحبه .
والمراد ب
أَصْحابَ الْجَنَّةِ
هاهنا : أهل ثواب الأعمال من الأبرار ، والزّهّاد ، والعبّاد الّذين جنّتهم جنّة النّفوس ، وإلّا فأهل جنّة القلوب ، والأرواح لا يحجبون عن أصحاب النّار . ( 1 : 434 )
القرطبيّ : أي بين النّار والجنّة ، لأنّه جرى ذكرهما : حاجز ، أي سور . ( 7 : 211 )
البيضاويّ : أي بين الفريقين . . . أو بين الجنّة والنّار ، ليمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى .
( 1 : 350 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 477 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 495 ) ، والمشهديّ ( 3 : 495 ) .
أبو حيّان :
وَبَيْنَهُما
أي بين الفريقين ، لأنّهم المحدّث عنهم ، وهو الظّاهر .
وقيل : بين الجنّة والنّار ، وبهذا بدأ الزّمخشريّ ، وابن عطيّة ، وفسّر الحجاب بأنّه المعنيّ بقوله :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
الحديد : 13 ، وقاله ابن عبّاس . ويقوى أنّه بين الفريقين لفظ ( بينهم ) ، إذ هو ضمير العقلاء ، ولا يحيل ضرب السّور بعد ما بين الجنّة والنّار وإن كانت تلك في السّماء ، والنّار أسفل السّافلين . ( 4 : 301 )
نحوه السّمين . ( 3 : 274 )
البروسويّ : ( وبينهما ) أي بين الفريقين ، أو بين الجنّة والنّار ( حجاب ) كسور المدينة ، حتّى لا يقدر أهل النّار أن يخرجوا إلى الجنّة ، ولئلّا يتأذّى أهل الجنّة بالنّار ولا يتنعّم أهل النّار بنعيم الجنّة ، لأنّ الحجاب المضروب بينهما يمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى ، لأنّه قد جاء أنّ الحور العين لو نظرت واحدة منهنّ إلى الدّنيا نظرة لامتلأت الدّنيا من ضوئها وعطرها ، وجاء في وصف النّار أنّ شرارة منها لو وقعت في الدّنيا لأحرقتها . . . ( 3 : 166 )
الآلوسيّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ]
. . . وإن لم يمنع وصول النّداء ، وأمور الآخرة لا تقاس بأمور الدّنيا . ( 8 : 123 )
عبد الكريم الخطيب : بين أهل الجنّة وأصحاب النّار حجاب ، يعزل كلّ فريق عن الآخر عزلة ، لا ينفذ منها شيء من نعيم الجنّة إلى أصحاب النّار ، كما لا ينفذ منها شيء من لفح جهنّم إلى أهل الجنّة ، ولكنّهم - مع هذا - بمرأى ومسمع من بعض . وبين الفريقين سور يشفّ عمّا وراءه وأمامه . ( 4 : 404 )
الطّباطبائيّ : والّذي يعطيه التّدبّر في معنى هذه الآية وما يلحق بها من الآيات ، أنّ هذا الحجاب الّذي ذكره اللّه تعالى إنّما هو بين أصحاب الجنّة وأصحاب النّار ، فهما مرجع الضّمير في قوله : ( وبينهما ) . وقد أنبأنا اللّه سبحانه بمثل هذا المعنى عند ذكر محاورة بين المنافقين والمؤمنين يوم القيامة ، بقوله :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ