الخازن : يعني بطلت فصارت كأن لم تكن . والمعنى أنّه قد يكون في الّذين يكذبون بآيات اللّه من يعمل البرّ والإحسان والخير ، فبيّن اللّه تعالى بهذه الآية أنّ ذلك ليس ينفعهم مع كفرهم وتكذيبهم بآيات اللّه ، وإنكارهم الدّار الآخرة والبعث . ( 2 : 238 )
أبو السّعود : أي ظهر بطلان أعمالهم الّتي كانوا عملوها من صلة الأرحام وإغاثة الملهوفين ونحو ذلك ، أو ( حبطت ) بعد ما كانت مرجوّة النّفع على تقدير إيمانهم بها . ( 3 : 29 )
نحوه البروسويّ . ( 3 : 241 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ]
وحاصله أنّهم لا ينتفعون بأعمالهم وإلّا فهي أعراض لا تحبط حقيقة . ( 9 : 62 )
القاسميّ : أي بطلت ، فلم تعقب نفعا . والمراد جزاء أعمالهم ، لأنّ الحابط إنّما يصحّ في المنتظر دون ما تقضّى ، وهذا كقوله :
لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
الزّلزال :
6 . ( 7 : 2856 )
المراغيّ : تحبط أعمالهم وتذهب سدى ، لأنّهم عملوا لغير اللّه وأتعبوا أنفسهم في غير ما يرضى اللّه ، فتصير أعمالهم وبالا عليهم ولا يجزون إلّا جزاء ما استمرّوا على عمله من الكفر والمعاصي ، فأثّر في نفوسهم وأرواحهم حتّى دسّاها وأفسدها . فقد مضت سننه تعالى بجعل الجزاء في الآخرة أثرا للعمل مرتّبا عليه .
كترتيب المسّبب على السّبب ، ولا يظلم ربّك أحدا في جزائه مثقال ذرّة . ( 9 : 67 )
الطّباطبائيّ : [ راجع ج ز ي ] ( 8 : 247 )
مغنيّة : وأعجبني ما قاله هنا بعض المفسّرين غفر اللّه له ، ولذا أنقله بالحرف ، قال : « حبوط الأعمال مأخوذ من قولهم : حبطت النّاقة ، إذا رعت نباتا سامّا ، فانتفخ بطنها ثمّ نفقت ، وهو وصف ملحوظ في طبيعة الباطل يصدر من المكذّبين بآيات اللّه ولقاء الآخرة ، فالمكذّب ينتفخ حتّى يظنّه النّاس من عظمة وقوّة ، ثمّ ينفق كما تنفق النّاقة الّتي رعت ذلك النّبات السّامّ » . ( 3 : 394 )
مكارم الشّيرازيّ : والحبط يعني بطلان العمل وفقدانه للأثر والخاصيّة ، يعني أنّ مثل هؤلاء الأفراد حتّى إذا عملوا خيرا ، فإنّ عملهم لن يعود عليهم بنتيجة .
( 5 : 203 )
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى :
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ *
التّوبة : 17 و 69
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
الكهف : 105
ليحبطنّ
. . . لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ .
الزّمر : 65
الطّبريّ : لئن أشركت باللّه شيئا يا محمّد ، ليبطلنّ عملك ، ولا تنال به ثوابا ، ولا تدرك جزاء إلّا جزاء من أشرك باللّه . ( 24 : 24 )
نحوه ابن عطيّة ( 4 : 540 ) ، والبروسويّ ( 8 : 132 ) .
الطّوسيّ : وليس في ذلك ما يدلّ على صحّة الإحباط على ما يقوله أصحاب الوعيد ، لأنّ المعنى في ذلك : لئن أشركت بعبادة اللّه غيره من الأصنام لوقعت عبادتك على وجه لا يستحقّ عليها الثّواب ولو كانت