النّواحي ، سواء العقليّة منها أو النّقليّة . وقد أوردنا جزء منه في ذيل الآية ( 217 ) من سورة البقرة ، وسنطرحه في نهاية بعض الآيات الّتي تتناسب مع الموضوع في المجلّدات القادمة إن شاء اللّه .
وممّا تجب الإشارة إليه هنا وفي الآيات الّتي هي مورد بحثنا ، هو : إن كان هناك أحد يشكّ في مسألة إحباط الأعمال ، بسبب المعاصي فإنّه لا ينبغي أن يشكّ أبدا في تأثير الشّرك على إحباط الأعمال ، لأنّ آيات كثيرة في القرآن المجيد ، أشير إلى بعضها آنفا ، تقول وبصراحة : إنّ الوفاة على الإيمان هي شرط قبول الأعمال ، وبدونها لا يقبل من الإنسان أيّ عمل .
فقلب المشرك كالأرض السّبخة الّتي مهما بذرت فيها أنواع بذور الورد ، ومهما هطل عليها المطر الّذي هو مصدر الحياة ، فإنّ تلك البذور سوف لن تنبت أبدا .
( 15 : 137 )
تحبط
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ .
الحجرات : 2
ابن عبّاس : لكيلا تبطل حسناتكم بترككم الأدب وحرمة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 435 )
الفرّاء : معناه لا تحبط ، وفيه الجزم والرّفع إذا وضعت ( لا ) مكان ( ان ) وقد فسّر في غير موضع ، وهي في قراءة عبد اللّه : ( فتحبط أعمالكم ) وهو دليل على جواز الجزم فيه . ( 3 : 70 )
ابن قتيبة : لئلّا تحبط . . . ( 415 )
الطّبريّ : أن لا تحبط أعمالكم ، فتذهب باطلة ، لا ثواب لكم عليها ، ولا جزاء ، برفعكم أصواتكم فوق صوت نبيّكم ، وجهركم له بالقول كجهر بعضكم لبعض .
وقد اختلف أهل العربيّة في معنى ذلك ، فقال بعض نحويّي الكوفة : [ ثمّ أدام نحو الفرّاء ]
وقال بعض نحويّي البصرة :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
أي مخافة أن تحبط أعمالكم ، وقد يقال :
أسند الحائط أن يميل . ( 26 : 190 )
نحوه ملخّصا القرطبيّ . ( 16 : 306 )
الزّجّاج : معناه لا تفعلوا ذلك فتحبط أعمالكم ، والمعنى لئلّا تحبط أعمالكم . فالمعنى معنى اللّام في ( ان ) وهذه اللّام لام الصّيرورة ، وهي كاللّام في قوله :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
القصص : 8 ، والمعنى فالتقطه آل فرعون ليصير أمرهم إلى ذلك ، لا أنّهم قصدوا أن يصير إلى ذلك . ولكنّه في المقدار فيما سبق من علم اللّه أنّ سبب الصّير التقاطهم إيّاه ، وكذلك لا ترفعوا أصواتكم ، فيكون ذلك سببا لأن تحبط أعمالكم . ( 5 : 32 )
عبد الجبّار : أمّا قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ . . .
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ . . .
فإنّه يدلّ على أنّ ثواب الإنسان ينحبط بما يستحقّه من العقاب على الكفر والفسق ، على ما نذهب إليه في الإحباط والتّكفير ، وذلك يبطل قول من ينفي ذلك من المرجئة . ( متشابه القرآن 2 : 622 )
الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : أن تحبط أعمالكم ، الثّاني : لئلّا تحبط أعمالكم . ( 5 : 327 )