والحوامي وغيرها ، فالمعنى أنّ الشّريعة أطلقت ما حبّسوا ، وحلّلت ما حرّموا . ( الفائق 1 : 257 )
المدينيّ : [ في حديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] « أنّه سأل :
أين حبس سيل ، فإنّه يوشك أن يخرج منه نار تضيء منها أعناق الإبل ببصرى » . والحبس ، بكسر الحاء :
فلوق في الحرّة يجتمع به ماء ، لو وردت عليه أمّة لوسعهم .
قال ابن أبي أويس : حبس سيل : موضع بحرّة بني سليم ، بينه وبين السّوارقيّة مسيرة يوم .
والحبس ، والحباس : ما يحبس به الماء ، وما يحبس من الماء أيضا ، ويجمع في مصنعه من غير مادّة حبس .
وربّما يجمع بحجارة حواليه للسّقي .
والحبس بالضّمّ : الرّجّالة لتحبّسهم عن الرّكبان .
في حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، قال : « لمّا نزلت آية الفرائض قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا حبس بعد سورة النّساء » .
كأنّه أراد لا يوقف مال ولا يزوى عن وارث ، وكأنّه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهليّة من حبس مال الميّت ونسائه ، ولذلك قال اللّه تبارك وتعالى :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
النّساء : 19 .
وكانوا إذا كرهوا النّساء لدّمامة أو قلّة مال ، لم يتزوّجوهنّ ، وحبسوهنّ عن الأزواج ، لأنّ أولياء الميّت كانوا أولى بها عندهم ، واللّه تعالى أعلم .
وفي الحديث : « لا يحبس درّكم » . أي لا تحبس ذوات الألبان عن المراعي ، بحشرها وسوقها إلى المصدّق ليعدّها ويأخذ حقّها ، لما في ذلك من الإضرار بها ، فليأت المصدّق إليها في مراحها ، أو غير ذلك . ( 1 : 389 )
ابن الأثير : في حديث الزّكاة : « إنّ خالدا جعل أدراعه وأعتده حبسا في سبيل اللّه » ، أي وقفا على المجاهدين وغيرهم . [ إلى أن قال في حديث النّبيّ :
« لا حبس بعد سورة النّساء » : ]
والحاء يجوز أن تكون مضمومة ومفتوحة على الاسم والمصدر .
ومنه الحديث الآخر : « ذلك حبيس في سبيل اللّه » أي موقوف على الغزاة يركبونه في الجهاد . والحبيس :
« فعيل » بمعنى « مفعول » .
ومنه حديث شريح : « جاء محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بإطلاق الحبس » . . . وهو في كتاب الهرويّ بإسكان الباء ، لأنّه عطف عليه الحبس الّذي هو الوقف ، فإن صحّ فيكون قد خفّف الضّمّة ، كما قالوا في جمع رغيف : رغف بالسّكون ، والأصل : الضّمّ ، أو أنّه أراد به الواحد .
وفي حديث الحديبيّة : « ولكن حبسها حابس الفيل » هو فيل أبرهة الحبشيّ الّذي جاء يقصد خراب الكعبة ، فحبس اللّه الفيل فلم يدخل الحرم ، وردّ رأسه راجعا من حيث جاء ، يعني أنّ اللّه حبس ناقة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا وصل إلى الحديبيّة فلم تتقدّم ولم تدخل الحرم ، لأنّه أراد أن يدخل مكّة بالمسلمين .
وفي حديث الفتح : « أنّه بعث أبا عبيدة على الحبس » هم الرّجّالة ، سمّوا بذلك لتحبّسهم عن الرّكبان وتأخّرهم ؛ واحدهم : حبيس ، « فعيل » بمعنى « مفعول » أو بمعنى « فاعل » كأنّه يحبس من يسير من الرّكبان