المستعدّون لذلك دون المعاندين والمستكبرين منهم ، وسنزيده بيانا .
ثمّ هو عليه السّلام يدعو بهذا الدّعاء لنفسه وبنيه
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
وبنوه جميع من جاء من نسله بعده ، وهم بنو إسماعيل وبنو إسحاق . فإنّ الابن كما يطلق على الولد من غير واسطة ، كذلك يطلق على غيره ، ويصدّق ذلك القرآن الكريم ، قال تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
الحجّ : 78 ، وقد تكرّر إطلاق بني إسرائيل على اليهود في نيّف وأربعين موضعا ، من كلامه تعالى .
فهو عليه السّلام يسأل البعد عن عبادة الأصنام لنفسه ولجميع من بعده من بنيه ، بالمعنى الّذي تقدّم ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ قرائن الحال والمقال تدلّ على اختصاص الدّعاء بآل إسماعيل القاطنين بالحجاز ، فلا يعمّ بني إسحاق . ( 12 : 69 )
المصطفويّ : أي اجعلنا خارجين عن مسير عبادة الأصنام . ( 2 : 121 )
تجتنبوا
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً .
النّساء : 31
الطّبرسيّ : أي تتركوا جانبا . ( 2 : 38 )
مثله الآلوسيّ . ( 5 : 17 )
البروسويّ : الاجتناب : التّباعد ، ومنه الأجنبيّ .
( 2 : 196 )
رشيد رضا : الاجتناب : ترك الشّيء جانبا . ( 5 : 47 )
مثله المراغيّ . ( 5 : 20 )
الطّباطبائيّ : الاجتناب أصله : من الجنب وهو الجارحة ، بني منها الفعل على الاستعارة ، فإنّ الإنسان إذا أراد شيئا استقبله بوجهه ومقاديم بدنه ، وإذا أعرض عنه وتركه وليه بجنبه فاجتنبه ؛ فالاجتناب هو التّرك .
قال الرّاغب : وهو أبلغ من التّرك ، انتهى . وليس إلّا لأنّه مبنيّ على الاستعارة ، ومن هذا الباب : الجانب ، والجنيبة ، والأجنبيّ . ( 4 : 323 )
فاجتنبوه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
المائدة : 90
الطّبريّ : فاتركوه وارفضوه ، ولا تعملوه . ( 7 : 32 )
النّحّاس : أي كونوا في جانب غير جانبه .
( 2 : 356 )
نحوه الواحديّ . ( 2 : 226 )
الطّوسيّ : وفي الآية دلالة على تحريم الخمر ، وهذه الأشياء الأربعة من أربعة أوجه :
أحدها : أنّه وصفها بأنّها رجس وهي النّجس ، والنّجس محرّم بلا خلاف .
الثّاني : نسبها إلى عمل الشّيطان ، وذلك لا يكون إلّا محرّما .
الثّالث : أنّه أمرنا باجتنابه ، والأمر يقتضي الإيجاب .
الرّابع : أنّه جعل الفوز والفلاح باجتنابه .
و « الهاء » في قوله :
فَاجْتَنِبُوهُ
راجعة إلى عمل